الأربعاء، 26 أبريل، 2017

قصة مريم العزراء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة السابعة والعشرون من قصص الأنبياء





        مرحبا بكم غي مدونة الحكواتي .. ونعتذر عن الغياب ...  نذكر في الحلقة الماضية لما تكلمنا في قصة نبي الله زكريا ويحيى عليهما السلام كيف بنو إسرائيل ذبحوهما وقتلوهم ، ما زلنا في حقبة نبي الله زكريا هذه آخر حقبة في بني آسرائيل كما قلنا من قبل هذه الحقبة أصطفى الله عز وجل الناس أولا بأدم ثم نوح ثم إبراهيم عليهم السلام ثم أصطفهاهم بأل عمران فما قصتهم " إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ *ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " آل عمران كانت أسرة صالحة سما الله عز وجل صورة كاملة بأسمهم في القرآن أسرة عابدة صالحة وكل بني إسرائيل يشهدون لهم الفلاح كان هناك إمرأة زوجة عمران إمرأة صالحة كبرت ولم يرزقها الله أي ولد فدعت الله عز وجل يا رب إذا رزقتني ولدا نذرت فإنني سأستخدمه في خدمة بيت المقدس " رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " وأستجاب لها الله عز وجل  وفعلا حملت ولا تدري ما هذا الحمل فلما وضعت حملها فإذا بها فتاة جميلة " فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " لكن ليست أي فتاة هذه بل ستكون سيدة من سيدات نساء العالمين فأليكم قصة هذه الفتاة ، كل مولود يولد  إذا ولد فإن الشيطان يمسه فيستهل المولود صارخا إلا مريم بنت عمران وأبنها عيسى عليه السلام الذي سنذكر قصته هذان الأثنان حفظهما الله من الشيطان بدعوة أمها وفعلا جاءت سيدة نساء العالمين وفعلا ولدت مريم العزراء تلك الفتاة التي كان الناس يترقبونها أل عمران سيأتيهم مولود هل هو زكر أو أنثى فلما وضعتها قالت ربي إني وضعتها أنثى كانت تظنها زكرا لأن في الخدمة الزكر خير من الأنثى لذلك هي تحتاج من يتكفلها إنها فتاة ، فإذا بعباد بني إسرائيل والرهبان والصالحين الكل يتمنى أن يتكفل مريم كلهم جاءوا لأم مريم ليطلبوا منها ومنهم نبي الله زكريا عليه السلام قبل أن يقتل يريد أن يتكفلها لكن حاله حال الناس لا بد من القرعة ، فقالوا لهم كل واحد يرمي قلمه في النهر كان عندهم أقلام فمن أراد الله أن يكفل مريم يجعل قلمه يجري عكس إتجاه القلم ، فإذا بالأقلام كلها ترمى ولا يبقى الا قلم زكريا عليه السلام فصار هو الذي يتكفل بها فأنبتها ربها نباتا حسنا وكفلها زكريا " وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ " .

      عاشت مريم عليها السلام في بيت المقدس تتعبد الله وتشكره وتصلي وتركع وتسجد وأجرى الله عز وجل أيات بينات كرامات لحظتها بنو إسرائيل ، وكما قلنا كفلها زكريا عليه السلام وكان يأتيها بالطعام والشراب وكان يجد أمورا غريبة على هذه الفتاة الذي جعل لها مكانة في بيت المقدس كان كما ذكرنا لكم سابقا يأتيها بالطعام فيجد طعام الصيف في الشتاء وطعام الشتاء في الصيف وكان يسألها من أين لك هذا ؟ تقول هو من عند الله عز وجل " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " مريم عليها السماء ترعرعت في بيت المقدس من بين صلاة وذكر وكانت تصلي الليل وفي يوم من الأيام جاءتها الملائكة تكلمها وهي قائمة تصليجت جاءوا يبشرونها بأول بشارة قالوا يا مريم إن الله يبشرك لتكوني سيدة نساء العالمين ، وسيدات نساء العالمين أربع على مر  التاريخ الأولى آسيا زوجة فرعون الثانية مريم العزراء والثالثة خديجة بنت خويلد والرابعة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم " وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ْ " ثم جاءت البشارة الثانية لمريم العزراء أي بشارة ؟ "إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ " من ؟ " الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ " إنها البشارة الثانية .

        مريم العزراء تخرج من بيت المقدس لتقضي حاجة لها تخرج بعيدا من الناس وترى رجلا وهو ملك في الأصل لم تعلم أنه ملك فلما رأته قالت " قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا " فرد عليها وقال لست بشرا إنما أنا ملكا من ملائكة الرحمن أنا جبريل ، قالت ما الذي جاء بك قال جئت " قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا " لو كانت إمرأة عدا مريم العزراء لفرحت بهذا الخبر أن سيكون منها نبي من أنبياء الله عز وجل لكنها لم تفرح بهذا الخبر لأنها حصنت فرجها وأحسن ما عندها كرامتها ولهذا قالت " قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا " فرد عليها جبريل وقال " قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا " وفعلا نفخ جبربل في جيب ذرها وحملت عليها السلام ومرت الأيام فلحظ الناس فجاءها رجل صالح من أهلها فرأى عليها أثار الحمل فأراد أن يسألها قال يا مريم أيكون زرع من غير بذر ؟ قالت نعم ، قال كيف يكون هذا ؟ فقالت وكانت زكية فمن خلق الزرع الأول وأصابت ثم سألها أيكون ولد من غير ذكر ؟ قالت نعم ، قال كيف هذا ؟ قالت من خلق أدم من غير ذكر ولا أنثى ، ثم قال لها كيف حصل هذا يا مريم ؟ قالت إن الله بشرني بأبن لي يكون أية للناس أسمه عيسى ، وفعلا مريم عليها السلام صبرت مع أن الكلام يدور أن مريم حامل ، كم أصيب أل عمران في هذا اليوم كم تكلم الناس على بيت زكريا ، وأبتلين وصبرت وأعطاها الله جزاء صبرها .

       جاءت اللحظة الموعودة لمريم ، خرجت وهي في بيت لحم الى مكان فيه نهر يجري ورأت نخلة فأستظلت بظلها وجلست تنتظر تلك اللحظات إنها لحظات صعبة وعسيرة مريم عليها السلام لا تفكر بالولادة من أجل الولادة ولكنها تفكر بما بعدها ، ماذا سيقول الناس ؟ ماذا سيفعلون ؟ هذه المرأة المتدينة من بيت آل عمران تلك السمعة الكريمة ماذا سيقولون إذا جاءت إليهم بالولد " فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا " فأنطق الله عز وجل عيسى بن مريم وهو للتو مولود " فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا " جعل ربك من رحمته النهر يجري من تحتك وهذه النخلة التي لا تثمر في هذا الوقت هزيها ينزل منها الثمر " وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا " النهر يجري والرطب ينزل " فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا " أهدئي ولا تحزني يا أماه ، فإذا قمتي وحملتي الرضيع وذهبتي إلى الناس فلا تتكلمي مع أحد فإن الله سيدفع عنك الأذى لأن الله عز وجل يدافع عن الذين أمنوا " فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا " شربت من النهر فأرتوت وأكلت من الرطب وتقوت وحملت الرضيع وذاهبة الى قومها وأنطلقت مريم مع الرضيع الى قومها .

       جاءت مريم عليها السلام تحمل رضيعها الذي للتو ولد وهو عيسى عليه السلام ، تحمله وذهبت الى قومها فلما رأها بعض بيني إسرائيل تكلموا عليها وكعادتهم سبو الأنبياء وشتموا الصالحين ما بقي الأن الا مريم العزراء يتكلمون بعرضها قالوا أنتي يا مريم ؟ أنتي من آل عمران الأسرة الصالحة أنت أخت هارون ، وهارون كان من آل عمران وكان معروف بالصلاح والفلاح " فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا *َ أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا " وهل مريم العزراء يتكلم عليها ؟ سيدة نساء العالمين من أتتم حتى تتكلموا عليها ؟ لكنها وعدت ربها أن لا تتكلم ، فإذا بها تنظر وتشير إلى عيسى عليه السلام وهو للتو مولود ، فأستهزأوا بها وقالوا تشرين لطفل للتو ولد نتكلم عنه ؟ أتسخرين بنا يا مريم ؟ كيف نكلم من كان بالمهد صبيا ؟ فإذا بالطفل ينطق ويقول " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا " تخيلوا مولودا للتو ولد يتكلم كولد فصيح إنها أية من أيات الله عز وجل ، ثم نظر إلى والدته الحزينة مريم التي يتكلم فيها الناس وقال " وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ " إنه أية من أيات الله عز وجل عيسى بن مريم أخر أنبياء بني إسرائيل .

إلى هنا تنتهي قصة مريم العزراء سيدة نساء العالمين موعدنا في الحلقة القادمة إن شاء الله سنتحدث عن قصة عيسى عليه السلام وماذا حصل له . نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


لتحميل القصة كمقطع صوتي


ودمتم في رعاية الله وحفظه ...



الجمعة، 7 أبريل، 2017

قصة سيدنا زكريا ويحيى عليهما السلام

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحلقة السادسة والعشرين من قصص الأنبياء

 

      كلنا يذكر لما تكلمنا عن نبي الله سليمان عليه السلام ان الله توفاه وهو في بيت المقدس وكذلك تكلمنا عن نبي الله العزير وعرفنا قدرته في أحياء الموتى وأحياء الأرض بعد موتها ، الله عز وجل ما ترك قرية وإلا أرسل لها رسول والله عز وجل يقول عن الأمم وعن القرى " وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ " بل يقال بني أسرائيل أرسل الله فيهم ألوف الأنبياء والرسل لأن الله عز وجل كما قال عن نفسه وأرسلنا رسلنا تترا حتى لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل . 

في هذه القصة سنتكلم عن الحقبة الأخيرة من بني إسرائيل في زمن نبي الله زكريا عليه السلام ، زكريا آبتلاه الله عز وجل بأن لم يرزقه الولد كبر بالسن وشاب شعره ومع ذلك لم يرزقه الله الولد ، زوجته كانت عاقر عقيم وسوف نرى في قصة العزراء مريم أن زكريا عليه السلام كان يتكفل بها كان يأتيها بالطعام في بيت المقدس لكن الغريب أن كل ما يأتي زكريا عليه السلام بالطعام لمريم في بيت المقدس يجد عندها طعاما ورزقا طعام الصيف بالشتاء وطعام والشتاء بالصيف من حسن عبادتها والكرامات التي يجعلها الله عز وجل لها أشتهى زكريا عليه السلام الولد " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " فدعى زكريا ربه أخذ يدعو الله عز وجل أن يرزقه الولد ويعلم زكريا عليه السلام أن الله عز وجل لا يعجزه شئ مع أنه كبير في السن وزوجته عاقر لا تلد والله أخبر عن نفسه يهب من يشاء إناثا ويهب من يشاء الذكور فأخذ يدعو الله ويدعو " إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا. قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا " ما دعوتك يا ربي إلا وأستجبت لي فهذا الدعاء أطلبه منك يا رب أن ترزفني ولد " يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا " يا رب أريد ولدا صالحا يرثني بالنبوة والدعوة إليك . 

في يوم من الأيام وزكريا يدعو الله عز وجل جاءت الملائكة تقول يا زكريا إن الله عز وجل يبشرك فسأل بأي شئ يبشرني قال يبشرك بولد أسمه يحيى "  لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا  " الله أكبر أنا يرزقني الله الولد وأمرأتي عاقر وأنا بلغت الكبر فقالت الملائكة  "  قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا " ففرح زكريا عليه السلام فرحا شديدا لأنه لم يبشر بهذا الولد إلا بعد أن بلغ من الكبر عتيا وأمرأته عاقر وكذلك هذا الولد سيكون نبي من الأنبياء ، فدعى زكريا ربه قال ربي أجعل لي أية وعلامة تدلني على قرب وصول هذا الولد وهذا النبي قال الله عز وجل لزكريا أيتك وعلامتك على وصول هذا الولد أنك لا تتكلم ثلاث ليالي لا تستطيع أن تتكلم " قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا " ومرت الأيام وفعلا فإذا بزكريا عليه السلام لا يستطيع أن ينطق " فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا " لأن عادته كانت العبادة والجلوس في المحراب يعبد الله او يدعو الناس لعبادته ، الأن جاءت اللحظة الموعودة زكريا عليه السلام لا ينطق وفعلا رزقه الله عز وجل بالولد ضغيرا صبي جميلا سيكون سيد للناس ومن الصالحين هو يحيى عليه السلام أبن خالة عيسى عليه السلام خالته مريم العزراء سيدة نساء العالمين . 

نشأ يحيى عليه السلام في بيت النبوة في بيت أبيه وهو نبي بن نبي ، نشأ نشأة صالحة وكان يتربى على الإيمان والطاعة ومن هو صغير أتاه الله الحكمة والعقل ، في يوم من الأيام كان الأطفال يلعبون وهو صبي صغير والأطفال يلعبون فنادوه قالوا له تعال نلعب فألتفت إليهم وقال ما للعب خلقنا " وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا " كان كثيرا يخرج للغابات ويتجول بين الأشجار ويأكل من ورقها ويشرب من الأنهار وكان يجلس يبكي ، في يوم من الأيام فقده أبوه وأمه وبحثوا عليه ثلاثة أيام لم يجدوه حتى وجدوه بعد ثلاثة أيام قد حفر حفرة فجلس فسها فقالوا له يا نبي الله ما الذي تفعله ؟ قال يا أبي ألم تخبرني أن بين الجنة والنار مسافة لا يقطعها إلا البكاءون قال نعم ، فقال له إني أبكي لأجل أن اقطع هذه المغازة "  مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا " بل كان يحيى عليه السلام من أشد الناس زهدا كان يأكل من ورق الشجر كان يشرب من ماء النهر كان يجلس أيام طاوية لا يأكل كان يجلس مع قومه يذكرهم بالله عز وجل ، كان من أشد الناس برا بوالدته وأبيه " يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا " كان لا يرد لهم امرا كان حليما كان تقيا وخاشعا تربى على الإيمان والتقوى ولذلك قال الله عز وجل " والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " كان زاهدا ولا يلبس من الملابس إلا ما زهد الناس فيها وكان يجلس مع الفقراء والمساكين كان كما وصف الله عباده " وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى " يحيى عليه السلام ما أراد شئ من الدنيا كان يجلس بين الأشجار ويأكل أوراقها ويسبح الله عز وجل ويصلي ويتعبد ويجلس ويتفكر في خلق الله عز وجل فيبكي من خشية الله عز وجل " وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا " .

يحيى عليه السلام عاش مع أبيه زكريا عليه السلام على الدعوة الى الله والإيمان والعبادة ، لكن بني إسرائيل الذين قتلوا الكثير من الأنبياء لم يتركوا زكريا وشأنه ، علم الشيخ الكبير زكريا عليه السلام أن بني إسرائيل ينون قتله وذبحه فخرج من بيته ودخل الغابة وأخذ يركض بين الأشجار وبنو إسرئيل وراءه يحملون منشارا فرأى زكريا عليه السلام شجرة في الغابة قد فتحت له أذن الله ان تفتح له هذه الشجرة فدخل فيها زكريا عليه السلام ، فلما أغلقت الشجرة كان إبليس حاضرا أخذ جزا من ثوب زكريا وأخرجه وأطبقت الشجرة ودل إبليس بني إسرائيل على مكان زكريا عليه السلام وجاءوا حول الشجرة وبدأوا ينشرونها وفيها نبي الله زكريا عندما وصل المنشار زكريا أن من الألم فقال الله عز وجل لإن لم يسكت أنينك لأقلبن الأرض بمن فيها فسكت زكريا رحمة بأمته حتى لا يهلكهم الله عز وجل فنشر نصفين إثنين " أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ " نشروا زكريا عليه السلام وبقي إبنه يحيى عليه السلام ذلك الشاب الذي يدعو الى المعروف وينهى عن المنكر وكان هناك ملك من الملوك يعرف أن يحيى نبي من الأنبياء ، أحب هذا الملك إمرأة من أرحامه وأراد الزواج منها وكان في شرعهم لا يحل له أن يتزوج منها وقبل أن يتزوجها وكانت الفتاة تتقرب الى هذا الملك تريد ان تتزوجه لدنيا تصيبها وكانت أمها ترسلها كل يوم إلى الملك للتزين له فقال الملك أتزوجك بشرط ، فقالت ما هو الشرط ؟ قال أن أسأل نبي الله يحيى فإن أذن تزوجتك ، فجاء ليحيى عليه السلام قال أيجوز لي أن أتزوح من هذه المرأة وكان متعلقا بربه قال والله لا يجوز لك أن تتزوج بها ، فجاءت المرأة تسأل الملك متى الزواج فقال لها إن كنت قد قبل بالشرط فإني قد سألت نبي الله وقد نهاني عن الزواج منكي فحزنت المرأة وتضايقت وجاءت لأمها وقالت لها تزيني وتجملي للملك وأفتنيه ، فجاءت في كامل زينتها ، إن كيدهن عظيم فلما أراد الملك أن يمسها قالت لا لن تمسني أبدا إلا بشرط واحد ، فقال ما هذا الشرط ؟ قالت له أن تذهب وتذبح يحيى وتأتيني برأسه فقال الأمر سهل نبي الله لكن الأمر عنده سهل فأرسل جنوده ليأتوه برأس يحيى ذلك البكاء ذلك العابد ذلك النبي والرجل الحكيم ، فدخلوا عليه وهو يصلي في المحراب فقطعوا رأسه والدم يسيل وأسرعوا بالرأس الى ذلك الملك الجبار والمرأة وأمها بجنبها ، فلما أحضروا رأس يحيى عليه السلام الى ذلك الملك فرحت الفتاة وأستبشرت وقالت الأن أتزوح بك ، فأذن الله عز وجل أن تهتز الأرض ويخسف بهذه الفتاة فأخذت الأرض تبلعها والأم تصيح " أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ " خسفت الفتاة والأم تنظر اليها والأرض تبلعها ، وقتل زكريا وذبح يحيى هكذا بنو إسرائيل وطويت صفحة من صفحات الأنبياء . في الحلقة القادمة لدينا قصة عظيمة قبل أن نذكر نبي أخر إنها قصة العزراء قصة سيدة نساء العالمين سنتعرف كل ما في قصتها من عبر وجمال إنها سيدة النساء ولا فخر أين ولدت وأين ترعرعت وكيف نشأت وأين عاشت كل هذا سوف نعلمه إن شاء الله في الحلقة المقبلة والسلام عليكم ورحمة الله . 

لتحميل القصة كمقطعع صوتي 



ودمتم في رعاية الله ...