الأربعاء، 11 يناير 2017

قصة سيدنا يوسف عليه السلام

 بسم الله الرحمن الرحيم 

الحلقة الثانية عشر من قصص الانبياء 



قصة سيدنا يوسف عليه السلام واخوته  :-

في هذه الحلقة سنتحدث عن احسن القصص سماها الله عز وجل احسن القصص ، نذكر لما تكلمنا في قصة يعقوب عليه السلام ان الله رزقه اثنى عشر من البنين كان منهم ولد جميل سماه يوسف ، يوسف عليه السلام اعطاه  الله عز وجل الشطره الحسن قال هذا  الغلام الجميل يالي هذا الغلام الخلوق الذي احبه حبا جما و ابوه وتعلق به لانه كان احسن احسن اولاده خلقا وخلقا ، في يوم من الايام وكان غلام صغير لم يبلغ الحلم ، رأى في المنام رؤيا فجاء لأبيه وقال يا ابتي ، قال ابوه نعم يا بني قال رأيت امرا في المنام ، قال وماذا رأيت " يأبت اني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " كيف تسجد الشمس اصلا وكيف يسجد القمر وكيف تسجد الكواكب وكيف فهم الغلام الصغير ان هذه كلها سجدت له ، ابوه يعقوب عليه السلام علم ان هناك امرا وشئ سيحدث لهذا الغلام ، ورأى علامات وحسد من اخوته له " قال يابني لا تقصص رءياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا ان الشيطان للأنسان عدو مبين " اجتباه الله عز وجل يوسف عليه السلام الله عز وجل يرعاه ، يكبر الغلام شيئا فشيئا ، اما اخوته فقد حسدوه ، العشرة عدا بن يامين حسدو يوسف عليه السلام واخوه الشقيق وها هم يجلسوا العشرة يتأمرون على يوسف " لقد كان في يوسف واخوته ايات للسائلين " جلسوا يتأمرون على يوسف ، قالوا ان يوسف وبن يامين اخوه احب الى ابينا منا ونحن عصبة ، وهل الحب يكون لأجل القوة ؟ الحب من الاب لأولاده من اجل الاخلاق لأجل البر لكنهم للأسف لم يكونوا اخلاقهم حسنة مع والديهم مع هذا يحتارون لم ابونا يحب يوسف اكثر منا " اذ قالوا  ليوسف واخوه احب الى ابينا منا ونحن عصبة  اليلة كترت عليكم إن ابانا لفي ضلال مبين " نحن ذوي قوة وكثرة ومع هذا يحب يوسف اكثر منا انظروا الى سوء الادب وهل يقال هذا عن الانبياء ؟ . اذداد حسدهم وحقدهم على يوسف ، وصل بهم الامر " اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضا يخلو لكم وجه ابيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين  " اما ان نقتله او نرميه في ارض بعيدة لا يعرف كيف يرجع لأبيه ، اي معصية يريدون ارتكابها ؟ يريدون ان يقتلوا اخيهم ، هل يجرؤ الانسان على هذا الفعل انه الحسد الذي يعمي القلب ويعمي العين فدخل احد اخوانهم قيل هو اعقلهم وقال لهم " لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة ان كنتم فاعلين " ارموه في بئر ، اذا اردتم التخلص منه اياكم ان تقتلوه لم القتل ؟ ارموه في بئر تأتي اي قافلة تأخذه بعيد منكم ثم تبقون وحدكم مع ابيكم ان كنتم فاعلين . 
اتفق اخوة يوسف على هذا الرأي ان يجعلوه في غيابة جب في بئر مظلم ، ارادوا وضع اخاهم الصغير في بئر ربما يموت فيه لا يهمهم اهم شئ ان يتخلصوا منه واتفقوا ان يضعوه في ذلك البئر وان يرموه فيه ثم جاءوا لأبيهم بعد ان مكروا ، واذا بهم يحسنون الى يوسف عليه السلام اي احسان مسحوا على رأسه ابتسموا في وجهه نظروا اليه وابوه ينظر ما الذي يحصل ؟ تغير الاخوة لحظة واحدة قالوا يا ابابنا نريد ان نذهب مع اخينا نلهو ونلعب ونمزح معه كل يوم هو في البيت معك دعه يخرج مع اخوانه " قالوا يأبانا مالك لا تأمنا على يوسف وانا له لناصحون  " نحن نحبه ونخلص له يا ابانا اي مكر مكروه ؟ " ارسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون " اما الغلام كان يحب هذا كان يحب ان يذهب مع اخوانه يلعب معهم ، ولم يدري يوسف ما الذي خططوا له ، قال يعقوب عليه السلام انني لا اتحمل ان افارقه ساعة فكيف ادعه يذهب معكم " قال اني ليحذنني ان تذهبوا به واخاف ان يأكله الذئب وانتم عنه قافلون " واخاف من امر اخر هو غلام صغير لا يستطيع ان يدفع عن نفسه ، فربما اكله الذئب ، قالوا يا ابانا نحن رجال ذوي قوة ونحن عصبة فكيف يأكله الذئب " " قالوا لأن اكله الذئب ونحن عصبة انا إذا    لخاسرون " كم فرح الغلام يوسف عليه السلام في تلك الليلة لما وافق ابوه فرح فرحا عظيما ، انه سيخرج مع اخوانه ، اخوانه الذين كرهوه كل تلك السنين الان احبوه فجأة الان ارادوا له الخير وهو لا يعلم ماذا خططوا له .
يوسف عليه السلام يخرج مع اخوانه في يوم سعيد ليلهو معهم اول مرة يخرج مع اخوانه ، وصلوا الى بئر حملوا الغلام ليلقوه في ذلك البئر وهو يظن انهم يلعبون معه ، تعلق بالبئر ، خاف ان يسقط خاف ان يقع في غيابة الجب سأل اخوانه ماذا تفعلون ؟ وهم كانوا عليه يضحكون ويقولون له الان يا يوسف تعرف مكانتك عند ابيك الان لتهلك حياتك حب ابيك لك لينفعك الان ، ثم اسقطوه في البئر المظلم تحته الماء ، تعلق يوسف عليه السلام الغلام بصخرة وجلس عليها وهم يتضاحكون على شفير البئر ، وهو يناديهم سأموت في هذا البئر المظلم سأموت في هذه الظلمات ماذا تفعلون ؟ وهم يضحكون ، وهو لا يسمع الا صوت ضحكاتهم ، ثم تركوه وهم يضحكون وهو في ذلك المظلم لا يرى من فوقه الا شفير البئر النور منه يتناقص والمياه تحته وهو على صخرة قد جلس فيها ويقول سأموت غرقا في هذا البئر او ستأتي دابة ستقتله ام يموت بالجوع والعطش ، " فلما ذهبوا به واجمعوا ان يجعلوه في غيابة الجب "، في تلك الاحيان قذف  الله عز وجل في قلبه ان يا يوسف لا تخف لا تبالي ، سيأتي يوم من الايام تذكر اخوانك بما صنعوا فيك " واوحينا إليه لتنبأنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون " ستنبأ اخوانك بما فعلوه فيك وهم لا يدرون ، مرت الليالي الدقيقة ربما سنة من السنوات ويوسف عليه السلام في البئر ، كيف قضى هذه الليالي ؟ الرب عز وجل يريد ان يعلم يوسف عليه السلام ، يا يوسف تربى وتعلم فإنك ستكون نبي من الانبياء لن تصل الى مرحلة النبوة الا تمر بهذه المراحل انها تربية الله عز وجل لرسله . سمع يوسف عليه السلام صوت اناس يمشون اذا به يصرخ اذا به ينادي صوت بشر ، انها رحمة الله بدأت . كان اخوانه نزعوا قميص يوسف عليه السلام قبل ان يلقوه في البئر ، ذبحوا شاة ولطخوا دمها بقميص يوسف عليه السلام ، وذهبوا الى ابيهم يعقوب عليه السلام ، قال لهم اين اخوكم ؟ الكل يبكي ، دخلوا على ابيهم وهم يتظاهرون البكاء ، فأخرجوا له قميص يوسف وكله ملطخ بالدم ، ويسأل يعقوب عليه السلام ماذا حدث ؟ " وجاءوا اباهم عشاء يبكون * قالوا يأبانا انا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب " نحن كنا في سباق بيننا وبيت بعض ونزعنا بعض سيابنا ووضعناها وطلبنا من يوسف ان يحرسها لنا ، اي ذئب هذا ، هذا العزر الذي كنت اخاف عليه منه ، هذا قميصه يا ابانا وهو ملطخ بالدم ثم قالوا له " وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " انت لن تصدقنا ، ثم قال لهم اين قميصه ؟ احس ان في الامر مكيدة ، فأعطوه القميص الملطخ بالدم الكاذب لكنهم نسوا ان يمزقوا هذا القميص ، قميص لغلام اكله الذئب ولم يمزق ؟ علم يعقوب عليه السلام ان في الامر مكيدة " قال بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل " .
وارسل الله عز وجل اليه قافلة من الابل معها بعض الرعاة والناس ومرت بالبئر " وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه " ثم ارسلوا واردهم يدلي دلوه لينزل الدلو ،واذا بيوسف عليه السلام يمسك بهذا الدلو ، فاذا بالراعي الذي انذل الدلو احس ان الدلو ثقيل رفعه ، انه ليس بماء ، ورفع الدلو ، فإذا بالوارد يقول " قال يا بشراء هذا غلام واسروه بضاعة والله عليم بما يصنعون " جعلوا يوسف عليه السلام بضاعة تباع وتشترا ، ذهبت هذه القافلة الى مصر من فلسطين متوجهة الى مصر ، ابتعد الابن عن ابيه مسافات بعيدة ، يوسف عليه السلام يباع ويشترى في اسواق مصر كبضاعة من البضائع ، اشتراه عزيز مصر يشتري يوسف بدراهم معدودة ، وقال لأمرأته اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا ، عاش يوسف في قصر عزيز مصر خادما او كولد لهم وابوه يعقوب صبر صبرا جميلا كيف عاش يوسف في هذا القصر وماذا حصل له ؟ هذا ما سنعلمه في الحلقة المقبلة ان شاء الله ........

قصة سيدنا يوسف عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم  

الحلقة الثالثة عشر من قصص الانبياء




قصة سيدنا يوسف عليه السلام وأمرأة العزيز :-

في الحلقة السابقة تحدثنا عن يوسف عليه السلام كيف اخوانه اخذوه من ابيه والقوه في البئر ، ثم اخذ من البئر وبيع في الاسواق ، آتوا به الى قصر العزيز اخذ يخدم في قصر العزيز سنوات طويلة ، صار كالولد والخادم معهم حتى بلغ اشده واستوى ، اعطى الله عز وجل يوسف عليه السلام الشطر الحسن فهو جميل وحسن ، لما بلغ اشده وبلغ من الجسم ما بلغ وبلغ من الجمال ما بلغ ، فتنت به امرأة العزيز وإذا بها تتبعه من طريق الى اخر من غرفة الى اخرى تنظر اليه وتعلق قلبها به ، حتى جاء ذلك اليوم الذي قلغت فيه الابواب وطردت كل من في القصر وبقي هو معها ، وامرأة العزيز قد تجملت وتزينت وراودته عن نفسها " وراودته  التي هي في بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك  قال معاذ الله انه ربي احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون " قالت ليوسف وهو شاب اعزب قوي جميل هيت لك افعل ما بدا لك ، قال يوسف عليه السلام بكل قوة وجرأه معاذ الله ان ارتكب اثم مثل هذا ، ثن اقتربت امرأة العزيز ان تقترب من يوسف عليه السلام لكنه هرب منها يبحث عن باب مفتوح " ولقد همت به وهم بها لولا ان رءا برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين " ركض يوسف عليه السلام يبحث عن باب مفتوح " واستبق الباب وقدت قميصه من دبر والفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من اراد بأهلك سوء الا ان يسجن او عذاب اليم  " وهي تجره من قميصه من خلفه لتمزق القميص ويوسف عليه السلام يسرع الى باب يفتحه ، فلما فتح الباب وجد العزيز قد اقبل اليهما ، راودته عن نفسها وهي تتهمه بأنه هو الذي اراد الفاحشة ، اي فتنة هذه  نزلت على يوسف عليه السلام ؟ اي مصيبة نزلت علي يوسف عليه السلام ؟ هو الان في قصر العزيز والعزيز قد دخل عليه ووجد زوجته عند يوسف عليه السلام والمصية ان يوسف عليه السلام بلا قميص وفي اي مكان ؟ في غرقة امرأة العزيز ، وهي تبكي وتصيح وتقول لزوجها اسجنه او عذبه ، فإنه اراد ان يعتدي علي ، فقال يوسف " قال هي راودتني عن نفسي " وامرأة العزيز تبكي وصوتها مقدم على صوت يوسف عليه السلام ، ثم بعد ذلك احتار العزيز من يصدق ، يوسف عليه السلام الصديق الذي لم يكذب ابدا ، ام يصدق زوجته وهي تبكي ، هنا تدخل شخص من اقرباء زوجة العزيز وقال ءأتوني بالقميص الممزق وانا افصل لكم هذه القضية ، فإن كان ممزق من الامام فإن يوسف هو المخطئ ، وإن كان ممزق من الدبر الخلف فإن زوجتك هي المخطئة ، فتفحص الرجل القميص فوجده ممزق من الخلف فلما رأى قميصه قد من دبر التفت الى قريبته زوجة العزيز فقال " قال انه من كيدكن ان كيدكن عظيم " فعلم العزيز ان زوجته هي المخطئه ، لكن حتى لا يفضح في عرضه ولا يتناقل الناس كلام سئ عن بيت العزيز ، نظر الى يوسف عليه السلام المظلوم فقال له " يوسف اعرض عن هذا  " عن اي شئ يعرض ؟  هو لم يفعل شئ ، ثم التفت الى زوجته فقال لها " واستغفري لذنبك انك كنت من الخاطئين " .
علم يوسف عليه السلام ان النساء يمكرن به اما السجن واما ان يفعل ما يغضب الله عز وجل معهن ، في هذه اللحظات رفع يوسف عليه السلام يديه الى السماء فقال " قال ربي السجن احب الي من ما يدعونني اليه وإلا  تصرف عني كيدهن اصبو اليهن واكن من الجاهلين  " السجن افضل  الي من اي معصية ارتكبها ، وانتشر بين الناس ان يوسف عليه السلام كان يريد ان يعتدي علي امرأة العزيز ، فلما انتشر الخبر قرروا ان يدخلوا يوسف عليه السلام الى السجن ، وفعلا ادخل يوسف الى السحن ظلما وبهتانا ، يوسف عليه السلام عف نفسه وفرجه ولانه اطاع الله ونشر بين الناس انه اراد ان يعتدي علي يوسف عليه السلام ، كان هناك فتيان في السجن يراقبان يوسف عليه الاسلام لا يريانه الا يصلي ويعبد ويدعي الله فوجوده من المحسنين ، فجاءوا اليه وقال احدهم انا رأينا رؤية هل لك ان تعبرها ؟ " ودخل معه السجن فتيان قال احدهما اني اراني اعصر خمرا اني اراني احمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله انا نراك من المحسنين " فأخذ يوسف عليه السلام قبل ان يعبر لهم الرؤيا يذكرهم بالله عز وجل قال "  ياصاحبي السجن ءأرباب خير متفرقون خير ام الله الواحد القهار " الناس تعبد الاصنام والكواكب هل هذا افضل ام يعبدون الله عز وجل بعد ان دعاهم وعلمهم توحيد الله عز وجل جاء وقت تفسير الرؤيا ، قال لهم واحد منكما سيقي سيده خمرا ، سيخرج من السجن ما حدد حتى يتضايق الأخر ، اما الاخر فسيقتل  ثم يصلب وتأكل الطير من رأسه ، قضي الامر الذي فيه تستفتيان " اما احدكما فيسقي ربه خمرا واما الاخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان " ثم اتى الى الذي ظن يوسف عليه السلام انه سينجو ما أكد لأن العلم لله ،وقال له يا فلان اذا خرجت من السجن فأذكرني عند سيدك ربما ينظر في القضية مرة اخرى فأخرج من السجن " وقال للذي ظن انه ناج منهما اذكرني عند ربك " لكنه لما خرج من فرحه نسي يوسف عليه السلام في السجن ، فلبث يوسف في السجن بضع سنين ، قيل لبث سبعة سنين وقيل اكثر من ذلك الله اعلم كم لبث . 
في يوم من الايام استيغظ ملك مصر في رؤيا فزع منها ، فجمع الوزراء جمع الناس حوله فأحبرهم عن الرؤيا ، انها رؤية مفزعة فقال لهم " اني ارى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخرى يابسات يأيها الملأ افتوني في رءياي ان كنت للرءيا تعبرون " انه هناك سبعة بقرات سمان وسبعة اخرى عجاف يأكلن البقرات السمان ، لم يكن هناك احد استطاع ان يفسر هذه الرؤيا ، وكان هناك ساقي الملك ، ذلك السجين الذي نجى من السجن كان يسقي الملك الخمر ، والناس لم يفسروا الحلم " قالوا اضقاث احلام وما نحن بتأويل الرؤيا بعالمين " انها احلام لا معنى لها ، هنا تكلم ساقي الملك قال اعلم رجل يفسر لكم هذه الرؤيا قال الملك ومن هذا الرجل ؟ قال انه رجل في السجن اسمه يوسف وهو صادق امين ، فسر لنا رؤيا وكانت صحيحة ، قال الملك اذهب له واسأله عن هذه ، فذهب هذا الساقي الى السجن بعد سنوات ، دخل السجن فنادوا عن يوسف " يوسف ايه الصديق افتنى في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخرى يابسات  " الان اسمه صديق بعد ان سجنتموه في السجن سنوات ظلما ، افتنى يا يوسف في هذه الرؤيا ، مباشرة ولم يتردد يوسف عليه السلام ، قال " قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا ما تأكلون " سوف يأتيكم خير سبع سنين تزرعون والذي حصدتوه زروه في سنبلته الا القليل الذي تأكلونه ثم سيأتي عليكم سبع سنوات عجاف قحط ولن تزرعوا شى فسوف تأكلون الذي خزنتموه " ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون *  ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون "  الملك عندما سمع هذا التأويل علم ان هذا الرجل من ورائه سر انه يتكلم عن مستقبل البلد عن اقتصاد البلد ، قال الملك اذهبوا الى هذا السجين فأخرجوه واريده في القصر حالا ، فلما جاءه الرسول لم يرضى يوسف عليه السلام ان يخرج من السجن ، كما دخلته مظلوما اخرج منه برئ ، اموت فيه حتى تظهر برأتي  اذهب الى الملك وقل له لن اخرج من السجن الا بشرط واحد ، ان تخرج النساء اللاتي قطعن ايديهن فسألهن لم قطعن اياديهن لم اتهمنني بعرضي وانا الشريف ، فإذا بالملك يرجع وينادي كل اللاتي اتهمن يوسف عليه السلام بعرضه ، جاء النساء الى القصر معهن امرأة العزيز فسألهن الملك ما خطبكم ؟ اذ راودتن يوسف عن نفسه ، كان الكلام الذي ظهر ان يوسف من اعتدى بكن هل هذا حقيقة ، فتكلم النسوة كلهن تكلموا " قلن حاشى لله ما علمنا عليه من سوء الان نطقت امرأءة العزيز وقالت " الان حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين  " الان جاء الملك بيوسف مرة اخرى الى القصر فقال له انك اليوم لدينا امين ، وظهرت براءة يوسف عليه السلام وانتشر بين الناس انه ادخل السجن ظلما وانه اليوم برئ ، فقال الملك اختر ما بدا لك يا يوسف ، قال اجعلني في خذائن الارض ، اني حفيظ عليم اجعلني وزير للمالية احفظ بلادكم واموالكم ليعلم الله على الناس الحكم بشرع الله عز وجل ، ما الذي سيحدث الان ؟ وما الذي سيحدث بين يوسف واخوته ؟ هذه ما سنعلمه في الحلقة القادمة ان شاء الله ......




قصة سيدنا يوسف عليه السلام

 بسم الله الرحمن الرحيم


الحلقة الرابعة عشر من قصص الانبياء







قصة سيدنا يوسف عليه السلام وقصة عودته لوالديه:-
 
 كلنا نذكر في الحلقة الماضية لما تكلمنا عن يوسف عليه السلام كيف نجاه الله عز وجل من السجن وظهرت براءته بعد ان صبر سنوات طويلة ، صار يوسف الان عزيز في مصر صار حاكما في مصر ، هو الذي يتحكم في الاموال في الغذاء في المحاصيل ،  جاءت السبعة سنوات الاولى ويوسف عليه السلام كان امينا على اموال الناس ، ثم جاءت السبعة سنوات القحط الجوع ، انتشر الجوع في مصر ومن حولها ، وصل الجوع والقحط الى فلسطين ، هناك يسكن يعقوب عليه السلام واولاده ، سمع الناس الفي البلاد المجاورة ان في مصر الخير بقي وان هناك رجلا عزيزا حاكما يوزع الخيرات والطعام على الناس اذا جاءوا ببضائع يستبدلونها بها ، اذا بيعقوب يرسل ابناءه العشر الى مصر وهو لا يعلم من عزيز مصر في ذلك الزمان ، قيل له ان وفد مت فلسطيت جاء ، دخل العشرة الى يوسف عليه السلام بعد سنين طويلة وهم لا يعرفهو ظنوا انه مات ، فدخلوا على يوسف عليه السلام فإذا بيوسف يعرفهم وهم لم يعرفوه " وجاء اخوة يوسف فدخلوا عليه وهم له منكرون " سألهم عن من بقي من اهلهم ، قالوا بقي ابونا بقي اخو لنا اسمه بن يامين ،قال لم تأتوا به ، قال ابانا لا يسمح لنا بأخذه ، قالوا لأن تأتوني مرة اخرى ، فأني لن اعطيكم طعاما الا إذا جأتموني بهذا الاخ لن اعطيكم اي طعام الا وتأتوني بأخوكم الصغير ، ثم بعد انا اعطاهم الطعام واخد بضائعهم ، قال لخدمه ارجعوا لهم بضائعهم مع الطعام بدون ان يشعروا ، فأخذوا الامتعة مع الطعام ويرجعون الى ابيهم يعقوب عليه السلام قالوا يا ابانا اعطانا هذا العزيز طعاما لكنه منعنا منه مرة اخرى الا بشرط ان نذهب بأخينا الصغير  بن يامين " قالوا يأبانا منع منا الكيل فأرسل معنا اخانا نكتل وانا له لحافظون " فتذكر يعقوب عليه السلام " قال هل امنكم عليه إلا كما امنتكم على اخيه من قبل فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين " ايسوا من ابيهم وذهبوا الى امتعتهم يفتحونها فلما فتحوها وجدوا بضاعتهم قد اخفيت في الطعام نفسه ، فرجعوا الى ابيهم قالوا يا ابانا انه رجل كريم وعزيز اعطانا الطعام وارجع لنا البضاعة " قالوا يأبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت الينا ونمير الى اهلنا ونحفظ اخانا ونزداد كيد بعير ذلك كيل يسير " هذا طعام يسير يا ابانا نذهب مرة اخرى ونأتي بالطعام انه رجل كريم الح على ابيهم ويعقوب عليه السلام لا يرضى لأنه يتذكر المكيدة الاولى لما اخذوا منه يوسف عليه السلام قبل سنوات طويلة ، وقبل بالامر ولكنه اشترط عليهم شرطا " قال لن ارسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتونني به الا ان يحاط بكم " ان تموتوا جميعا  اريد عهدا بينكم وبين الله عز وجل ، فأعطوا اباهم العهد ، وذهب الاخوة بأخيهم ووصاهم يعقوب عليه السلام اذا دخلتم مصر لا تدخلوا بباب واحد فأدخلوا متفرغين حتى لا يتربص بكم الناس ، فأنطلقوا من فلسطين الى مصر مرة اخرى . فوصل الاخوة الى مصر ودخلوا على يوسف عليه السلام وهم لا يعرفوه انه يوسف ، فلما دخلوا عليه عرف يوسف عليه السلام اخاه بن يانين فضمه اليه وآواه وقال له واخوانه لا يسمعون انا يوسف فعانقه ، ثم قال له يوسف لا تبتأس بما كانوا يفعلون ، ثم جهز اخوانه بمتاعهم وأعطى اخوانه الاكل وما يريدون من متاع ، ووضع سواع  الملك في متاع بن يامين ولا احد يعلم بهذا ، ثم لما خرجوا راجعين الى فلسطين ، وابتعدوا قليلا من القصر ، فنادى منادي يوسف عليه السلام في هذه القافلة وينادي ويقول " ايتها العير انكم لسارقون " والله ما جئنا لنسرق ونفسد في الارض وما كنا لسارقون ، فلما رجعوا الى يوسف عليه السلام ، قال نفتقد سواع للملك فإذا وجدناه عندكم قال ما جزاءه ، قالوا في شريعتنا قي شريعة يعقوب عليه السلام من وجدته سارقا فإنه لكم عبد يخدم لكم ، فإذا بدأ يفتش في امتعتهم وجعل متاع اخوه في اخر ما يفتش فيه ، فلما وصلوا الى متاع اخيه ، فإذا بهم يخرجون السواع ، فلما رأوا السواع يخرج من متاع بن يامين قالوا " قالوا ان يسرق  فقد سرق اخ له من قبل " اذا سرق فإن له اخ سرق من قبل اسمه يوسف وهم لا يعلمون ان الذي يعطيهم الطعام هو يوسف عليه السلام ، فإذا بيوسف عليه السلام يسرها في نفسه وهو حزين ويقول " قال انتم شر مكانا والله اعلم بما تصفون " ثم قالوا له يأيها العزيز ان له اباه شيخ كبير لا يتحمل فقده ، فخذ اي واحد منا بدله " قال معاذ الله " لا نأخذ الا ما وجدنا متاعنا عنده فهذا ظلم اذا اخذنا احد غيره ، فأخذوا يتناجون يتكلمون وايسوا من يوسف عليه السلام فإذا كبيرهم يقول قد علمتم ان اباكم قد ةخذ منكم عهد من قبل فلن استطيع ان اقابل الى ابي لن ارجع الى ابي فإنني سأمكث هنا مع اخي بن يامين ، ارجعوا الى ابيكم وقصوا عليه القصص ، ورجعوا الى يعقوب عليه السلام وكان شيها كبيرا " قالوا يا ابانا انا ابنك سرق " بن يامين قد سرق سواع الملك فأخذ منا ، طيب اين اخوكم الكبير ؟ قالوا جلس عنده يا ابي ، لم يصدقهم يعقوب عليه السلام " قال بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل   عسى الله ان يأتي بهم جميعا انه هو العليم الحكيم  " ليس لي غير الصبر في ما تصفون ، ارجو من الله ان يرجع لي يوسف واخوه بن يامين واخيه الكبير ثم بعد ان بكى فترة من الزمان قال يا بني ارجعوا الى مصر مرة اخرى لعلكم تجدون يوسف واخوانه " قالوا تالله تفتؤ تزكر يوسف حتى تكون حرضا او تكون من الهالكين " يا ابانا الى الان تزكر يوسف ، وابيضت عيناه عمي يعقوب عليه السلام من كثرة بكاءه على ابناءه ، يا بني اذاهبوا وابحثوا عنهم ربما تجدوهم فالقلب لا زال حي بذكراهم ، فإذا بأبناءه التسعة يرجعون الى العزيز وهم لا يعلمون انه يوسف ، ودخلوا عليه اذلة نكسوا رؤسهم " فلما دخلوا عليه قالوا يا ايها العزيز " يقول احدهم ليوسف عليه السلام واهم اذلة ناكسين رؤسهم " يأيها العزيز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعة مسجاة " جئناك ببضاعة لا تقبل مسنا الضر وابونا عمي من كثرة بكاؤه ، الان يوسف عليه السلام يتزكر وعد الله عز وجل لما كان في البئر ، قال لهم " هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه اذ انتم جاهلون " نظروا اليه واذا بهم يحاولون التذكر انت يوسف  ؟ قال نعم انا يوسف وهذا اخي قد من الله علينا ، انه من يتقي ويصبر فإن الله لا يضيع اجر المحسنين ، بدأ اخوانه يبكون نكسوا رؤسهم ، ماذا سيفعل الان بهم يوسف عليه السلام ، قال يوسف عليه السلام " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين " ، ثم قال لهم بعد ان نزع قميصه خذوا هذا القميص واذهبوا به الى ابي والقوه على ابي ثم فيرجع بإذن الله عز وجل بصيرا  ،ثم ارجعوا الي مرة اخرى بكل قبيلتكم واهلكم ، رجعت القافلة الى فلسطين الى بيت يوسف عليه السلام ، فإذا بيعقوب عليه السلام جالس في مكانه قبل ان تصل القافلة الى فلسطين الى بيت يعقوب عليه السلام قال لأبناءه الذين بقوا معه اني اشم رائحة يوسف ، فإذا بهم يقولن تالله انك لفي ضلالك القديم " ولما فصلت العير قال ابوهم اني لاجد ريح يوسف لولا ان تفندون " فرد ابناءه عليه " قالوا تالله انك لفي ضلالك القديم " ، فجاءة جاء البشير الذي جاء بالقميص يركض ويضع القميص على وجهه " فلما ان جاء البشير القاه على وجهه فأرتد بصيرا " فلما ازاح القميص ، فإذا بيعقوب عليه السلام يبصر ، قال يعقوب عليه السلام " الم اقل لكم اني اعلم من الله ما لا تعلمون " وتجمع الابناء على يعقوب عليه السلام يبكون وهم فرحين ، ثم طلبوا من ابيهم قالوا يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين ، ندموا على ما فعلوه ، وقال لهم يعقوب عليه السلام " سوف استغفر لكم ربي انه هو الغفور الرحيم "
جمع يعقوب عليه السلام اولاده واهل بيته ليعود الى مصر لأبنه يوسف عليه السلام ، خرجوا من فلسطين الى مصر ، فلما وصلوا الى مصر فإذا بيوسف عليه السلام بنفسه ينتظرهم " فلما دخلوا على يوسف آوى اليه ابويه وقال ادخلوا مصر ان شاء الله امنين ورفع ابويه على العرش فخروا له سجدا  " ضم امه واباه وقربهما الى العرش ، واخوانه جميعا الاحد عشر وابوه وامه  يخرون له سجدا وكان السجود في عهدهم مشروع ، وفرح الجميع بمقدمهم بيوسف عليه السلام ، ذكر يوسف عليه السلام اباه فقال يا ابي اتذكر وانا صغير اتيت اخبرك عن رؤيا رأيتها في المنام ان احد عشر كوكبا والشمس والقمر ، الان الرؤيا تحققت " قال يا ابتي هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا " واخذ يعانق اخوانه واحد تلو الاخر وامه وابيه معه اي فرحة هذه حلت على يوسف عليه السلام بعد سنوات طويلة من الحرمان دخل السجن كاد ان يموت في بئر وبيع في الاسواق " قد احسن بي اذ اخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد  ان نزغ الشيطان بيني واخوتي " لم ينسب لأخوته اي تهمة ونسب كل الاثم للشيطان ، ورفع يديه الى السماء قال ربي قد اتتيتني من الملك وما علمتني من تأويل الاحاديث فاطر السموات والارض ماذا تريد يا يوسف ؟ انظروا الى طلب يوسف في اخر زمانه قال  " توفني مسلما والحقني بالصالحين " انه تواضع يوسف عليه السلام كم صبر وكم اتقى الله عز وجل انه من يتقي ويصبر ان الله لا يضيع اجر المحسنين .
الى هنا تنتهي قصة يوسف عليه السلام حتى نلقاكم في قصة اخرى من قصص الانبياء ان شاء الله  ........