الأربعاء، 26 أبريل 2017

قصة مريم العزراء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة السابعة والعشرون من قصص الأنبياء





        مرحبا بكم غي مدونة الحكواتي .. ونعتذر عن الغياب ...  نذكر في الحلقة الماضية لما تكلمنا في قصة نبي الله زكريا ويحيى عليهما السلام كيف بنو إسرائيل ذبحوهما وقتلوهم ، ما زلنا في حقبة نبي الله زكريا هذه آخر حقبة في بني آسرائيل كما قلنا من قبل هذه الحقبة أصطفى الله عز وجل الناس أولا بأدم ثم نوح ثم إبراهيم عليهم السلام ثم أصطفهاهم بأل عمران فما قصتهم " إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ *ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " آل عمران كانت أسرة صالحة سما الله عز وجل صورة كاملة بأسمهم في القرآن أسرة عابدة صالحة وكل بني إسرائيل يشهدون لهم الفلاح كان هناك إمرأة زوجة عمران إمرأة صالحة كبرت ولم يرزقها الله أي ولد فدعت الله عز وجل يا رب إذا رزقتني ولدا نذرت فإنني سأستخدمه في خدمة بيت المقدس " رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " وأستجاب لها الله عز وجل  وفعلا حملت ولا تدري ما هذا الحمل فلما وضعت حملها فإذا بها فتاة جميلة " فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " لكن ليست أي فتاة هذه بل ستكون سيدة من سيدات نساء العالمين فأليكم قصة هذه الفتاة ، كل مولود يولد  إذا ولد فإن الشيطان يمسه فيستهل المولود صارخا إلا مريم بنت عمران وأبنها عيسى عليه السلام الذي سنذكر قصته هذان الأثنان حفظهما الله من الشيطان بدعوة أمها وفعلا جاءت سيدة نساء العالمين وفعلا ولدت مريم العزراء تلك الفتاة التي كان الناس يترقبونها أل عمران سيأتيهم مولود هل هو زكر أو أنثى فلما وضعتها قالت ربي إني وضعتها أنثى كانت تظنها زكرا لأن في الخدمة الزكر خير من الأنثى لذلك هي تحتاج من يتكفلها إنها فتاة ، فإذا بعباد بني إسرائيل والرهبان والصالحين الكل يتمنى أن يتكفل مريم كلهم جاءوا لأم مريم ليطلبوا منها ومنهم نبي الله زكريا عليه السلام قبل أن يقتل يريد أن يتكفلها لكن حاله حال الناس لا بد من القرعة ، فقالوا لهم كل واحد يرمي قلمه في النهر كان عندهم أقلام فمن أراد الله أن يكفل مريم يجعل قلمه يجري عكس إتجاه القلم ، فإذا بالأقلام كلها ترمى ولا يبقى الا قلم زكريا عليه السلام فصار هو الذي يتكفل بها فأنبتها ربها نباتا حسنا وكفلها زكريا " وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ " .

      عاشت مريم عليها السلام في بيت المقدس تتعبد الله وتشكره وتصلي وتركع وتسجد وأجرى الله عز وجل أيات بينات كرامات لحظتها بنو إسرائيل ، وكما قلنا كفلها زكريا عليه السلام وكان يأتيها بالطعام والشراب وكان يجد أمورا غريبة على هذه الفتاة الذي جعل لها مكانة في بيت المقدس كان كما ذكرنا لكم سابقا يأتيها بالطعام فيجد طعام الصيف في الشتاء وطعام الشتاء في الصيف وكان يسألها من أين لك هذا ؟ تقول هو من عند الله عز وجل " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " مريم عليها السماء ترعرعت في بيت المقدس من بين صلاة وذكر وكانت تصلي الليل وفي يوم من الأيام جاءتها الملائكة تكلمها وهي قائمة تصليجت جاءوا يبشرونها بأول بشارة قالوا يا مريم إن الله يبشرك لتكوني سيدة نساء العالمين ، وسيدات نساء العالمين أربع على مر  التاريخ الأولى آسيا زوجة فرعون الثانية مريم العزراء والثالثة خديجة بنت خويلد والرابعة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم " وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ْ " ثم جاءت البشارة الثانية لمريم العزراء أي بشارة ؟ "إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ " من ؟ " الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ " إنها البشارة الثانية .

        مريم العزراء تخرج من بيت المقدس لتقضي حاجة لها تخرج بعيدا من الناس وترى رجلا وهو ملك في الأصل لم تعلم أنه ملك فلما رأته قالت " قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا " فرد عليها وقال لست بشرا إنما أنا ملكا من ملائكة الرحمن أنا جبريل ، قالت ما الذي جاء بك قال جئت " قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا " لو كانت إمرأة عدا مريم العزراء لفرحت بهذا الخبر أن سيكون منها نبي من أنبياء الله عز وجل لكنها لم تفرح بهذا الخبر لأنها حصنت فرجها وأحسن ما عندها كرامتها ولهذا قالت " قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا " فرد عليها جبريل وقال " قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا " وفعلا نفخ جبربل في جيب ذرها وحملت عليها السلام ومرت الأيام فلحظ الناس فجاءها رجل صالح من أهلها فرأى عليها أثار الحمل فأراد أن يسألها قال يا مريم أيكون زرع من غير بذر ؟ قالت نعم ، قال كيف يكون هذا ؟ فقالت وكانت زكية فمن خلق الزرع الأول وأصابت ثم سألها أيكون ولد من غير ذكر ؟ قالت نعم ، قال كيف هذا ؟ قالت من خلق أدم من غير ذكر ولا أنثى ، ثم قال لها كيف حصل هذا يا مريم ؟ قالت إن الله بشرني بأبن لي يكون أية للناس أسمه عيسى ، وفعلا مريم عليها السلام صبرت مع أن الكلام يدور أن مريم حامل ، كم أصيب أل عمران في هذا اليوم كم تكلم الناس على بيت زكريا ، وأبتلين وصبرت وأعطاها الله جزاء صبرها .

       جاءت اللحظة الموعودة لمريم ، خرجت وهي في بيت لحم الى مكان فيه نهر يجري ورأت نخلة فأستظلت بظلها وجلست تنتظر تلك اللحظات إنها لحظات صعبة وعسيرة مريم عليها السلام لا تفكر بالولادة من أجل الولادة ولكنها تفكر بما بعدها ، ماذا سيقول الناس ؟ ماذا سيفعلون ؟ هذه المرأة المتدينة من بيت آل عمران تلك السمعة الكريمة ماذا سيقولون إذا جاءت إليهم بالولد " فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا " فأنطق الله عز وجل عيسى بن مريم وهو للتو مولود " فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا " جعل ربك من رحمته النهر يجري من تحتك وهذه النخلة التي لا تثمر في هذا الوقت هزيها ينزل منها الثمر " وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا " النهر يجري والرطب ينزل " فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا " أهدئي ولا تحزني يا أماه ، فإذا قمتي وحملتي الرضيع وذهبتي إلى الناس فلا تتكلمي مع أحد فإن الله سيدفع عنك الأذى لأن الله عز وجل يدافع عن الذين أمنوا " فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا " شربت من النهر فأرتوت وأكلت من الرطب وتقوت وحملت الرضيع وذاهبة الى قومها وأنطلقت مريم مع الرضيع الى قومها .

       جاءت مريم عليها السلام تحمل رضيعها الذي للتو ولد وهو عيسى عليه السلام ، تحمله وذهبت الى قومها فلما رأها بعض بيني إسرائيل تكلموا عليها وكعادتهم سبو الأنبياء وشتموا الصالحين ما بقي الأن الا مريم العزراء يتكلمون بعرضها قالوا أنتي يا مريم ؟ أنتي من آل عمران الأسرة الصالحة أنت أخت هارون ، وهارون كان من آل عمران وكان معروف بالصلاح والفلاح " فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا *َ أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا " وهل مريم العزراء يتكلم عليها ؟ سيدة نساء العالمين من أتتم حتى تتكلموا عليها ؟ لكنها وعدت ربها أن لا تتكلم ، فإذا بها تنظر وتشير إلى عيسى عليه السلام وهو للتو مولود ، فأستهزأوا بها وقالوا تشرين لطفل للتو ولد نتكلم عنه ؟ أتسخرين بنا يا مريم ؟ كيف نكلم من كان بالمهد صبيا ؟ فإذا بالطفل ينطق ويقول " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا " تخيلوا مولودا للتو ولد يتكلم كولد فصيح إنها أية من أيات الله عز وجل ، ثم نظر إلى والدته الحزينة مريم التي يتكلم فيها الناس وقال " وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ " إنه أية من أيات الله عز وجل عيسى بن مريم أخر أنبياء بني إسرائيل .

إلى هنا تنتهي قصة مريم العزراء سيدة نساء العالمين موعدنا في الحلقة القادمة إن شاء الله سنتحدث عن قصة عيسى عليه السلام وماذا حصل له . نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


لتحميل القصة كمقطع صوتي


ودمتم في رعاية الله وحفظه ...



الجمعة، 7 أبريل 2017

قصة سيدنا زكريا ويحيى عليهما السلام

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحلقة السادسة والعشرين من قصص الأنبياء

 

      كلنا يذكر لما تكلمنا عن نبي الله سليمان عليه السلام ان الله توفاه وهو في بيت المقدس وكذلك تكلمنا عن نبي الله العزير وعرفنا قدرته في أحياء الموتى وأحياء الأرض بعد موتها ، الله عز وجل ما ترك قرية وإلا أرسل لها رسول والله عز وجل يقول عن الأمم وعن القرى " وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ " بل يقال بني أسرائيل أرسل الله فيهم ألوف الأنبياء والرسل لأن الله عز وجل كما قال عن نفسه وأرسلنا رسلنا تترا حتى لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل . 

في هذه القصة سنتكلم عن الحقبة الأخيرة من بني إسرائيل في زمن نبي الله زكريا عليه السلام ، زكريا آبتلاه الله عز وجل بأن لم يرزقه الولد كبر بالسن وشاب شعره ومع ذلك لم يرزقه الله الولد ، زوجته كانت عاقر عقيم وسوف نرى في قصة العزراء مريم أن زكريا عليه السلام كان يتكفل بها كان يأتيها بالطعام في بيت المقدس لكن الغريب أن كل ما يأتي زكريا عليه السلام بالطعام لمريم في بيت المقدس يجد عندها طعاما ورزقا طعام الصيف بالشتاء وطعام والشتاء بالصيف من حسن عبادتها والكرامات التي يجعلها الله عز وجل لها أشتهى زكريا عليه السلام الولد " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " فدعى زكريا ربه أخذ يدعو الله عز وجل أن يرزقه الولد ويعلم زكريا عليه السلام أن الله عز وجل لا يعجزه شئ مع أنه كبير في السن وزوجته عاقر لا تلد والله أخبر عن نفسه يهب من يشاء إناثا ويهب من يشاء الذكور فأخذ يدعو الله ويدعو " إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا. قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا " ما دعوتك يا ربي إلا وأستجبت لي فهذا الدعاء أطلبه منك يا رب أن ترزفني ولد " يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا " يا رب أريد ولدا صالحا يرثني بالنبوة والدعوة إليك . 

في يوم من الأيام وزكريا يدعو الله عز وجل جاءت الملائكة تقول يا زكريا إن الله عز وجل يبشرك فسأل بأي شئ يبشرني قال يبشرك بولد أسمه يحيى "  لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا  " الله أكبر أنا يرزقني الله الولد وأمرأتي عاقر وأنا بلغت الكبر فقالت الملائكة  "  قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا " ففرح زكريا عليه السلام فرحا شديدا لأنه لم يبشر بهذا الولد إلا بعد أن بلغ من الكبر عتيا وأمرأته عاقر وكذلك هذا الولد سيكون نبي من الأنبياء ، فدعى زكريا ربه قال ربي أجعل لي أية وعلامة تدلني على قرب وصول هذا الولد وهذا النبي قال الله عز وجل لزكريا أيتك وعلامتك على وصول هذا الولد أنك لا تتكلم ثلاث ليالي لا تستطيع أن تتكلم " قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا " ومرت الأيام وفعلا فإذا بزكريا عليه السلام لا يستطيع أن ينطق " فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا " لأن عادته كانت العبادة والجلوس في المحراب يعبد الله او يدعو الناس لعبادته ، الأن جاءت اللحظة الموعودة زكريا عليه السلام لا ينطق وفعلا رزقه الله عز وجل بالولد ضغيرا صبي جميلا سيكون سيد للناس ومن الصالحين هو يحيى عليه السلام أبن خالة عيسى عليه السلام خالته مريم العزراء سيدة نساء العالمين . 

نشأ يحيى عليه السلام في بيت النبوة في بيت أبيه وهو نبي بن نبي ، نشأ نشأة صالحة وكان يتربى على الإيمان والطاعة ومن هو صغير أتاه الله الحكمة والعقل ، في يوم من الأيام كان الأطفال يلعبون وهو صبي صغير والأطفال يلعبون فنادوه قالوا له تعال نلعب فألتفت إليهم وقال ما للعب خلقنا " وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا " كان كثيرا يخرج للغابات ويتجول بين الأشجار ويأكل من ورقها ويشرب من الأنهار وكان يجلس يبكي ، في يوم من الأيام فقده أبوه وأمه وبحثوا عليه ثلاثة أيام لم يجدوه حتى وجدوه بعد ثلاثة أيام قد حفر حفرة فجلس فسها فقالوا له يا نبي الله ما الذي تفعله ؟ قال يا أبي ألم تخبرني أن بين الجنة والنار مسافة لا يقطعها إلا البكاءون قال نعم ، فقال له إني أبكي لأجل أن اقطع هذه المغازة "  مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا " بل كان يحيى عليه السلام من أشد الناس زهدا كان يأكل من ورق الشجر كان يشرب من ماء النهر كان يجلس أيام طاوية لا يأكل كان يجلس مع قومه يذكرهم بالله عز وجل ، كان من أشد الناس برا بوالدته وأبيه " يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا " كان لا يرد لهم امرا كان حليما كان تقيا وخاشعا تربى على الإيمان والتقوى ولذلك قال الله عز وجل " والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " كان زاهدا ولا يلبس من الملابس إلا ما زهد الناس فيها وكان يجلس مع الفقراء والمساكين كان كما وصف الله عباده " وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى " يحيى عليه السلام ما أراد شئ من الدنيا كان يجلس بين الأشجار ويأكل أوراقها ويسبح الله عز وجل ويصلي ويتعبد ويجلس ويتفكر في خلق الله عز وجل فيبكي من خشية الله عز وجل " وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا " .

يحيى عليه السلام عاش مع أبيه زكريا عليه السلام على الدعوة الى الله والإيمان والعبادة ، لكن بني إسرائيل الذين قتلوا الكثير من الأنبياء لم يتركوا زكريا وشأنه ، علم الشيخ الكبير زكريا عليه السلام أن بني إسرائيل ينون قتله وذبحه فخرج من بيته ودخل الغابة وأخذ يركض بين الأشجار وبنو إسرئيل وراءه يحملون منشارا فرأى زكريا عليه السلام شجرة في الغابة قد فتحت له أذن الله ان تفتح له هذه الشجرة فدخل فيها زكريا عليه السلام ، فلما أغلقت الشجرة كان إبليس حاضرا أخذ جزا من ثوب زكريا وأخرجه وأطبقت الشجرة ودل إبليس بني إسرائيل على مكان زكريا عليه السلام وجاءوا حول الشجرة وبدأوا ينشرونها وفيها نبي الله زكريا عندما وصل المنشار زكريا أن من الألم فقال الله عز وجل لإن لم يسكت أنينك لأقلبن الأرض بمن فيها فسكت زكريا رحمة بأمته حتى لا يهلكهم الله عز وجل فنشر نصفين إثنين " أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ " نشروا زكريا عليه السلام وبقي إبنه يحيى عليه السلام ذلك الشاب الذي يدعو الى المعروف وينهى عن المنكر وكان هناك ملك من الملوك يعرف أن يحيى نبي من الأنبياء ، أحب هذا الملك إمرأة من أرحامه وأراد الزواج منها وكان في شرعهم لا يحل له أن يتزوج منها وقبل أن يتزوجها وكانت الفتاة تتقرب الى هذا الملك تريد ان تتزوجه لدنيا تصيبها وكانت أمها ترسلها كل يوم إلى الملك للتزين له فقال الملك أتزوجك بشرط ، فقالت ما هو الشرط ؟ قال أن أسأل نبي الله يحيى فإن أذن تزوجتك ، فجاء ليحيى عليه السلام قال أيجوز لي أن أتزوح من هذه المرأة وكان متعلقا بربه قال والله لا يجوز لك أن تتزوج بها ، فجاءت المرأة تسأل الملك متى الزواج فقال لها إن كنت قد قبل بالشرط فإني قد سألت نبي الله وقد نهاني عن الزواج منكي فحزنت المرأة وتضايقت وجاءت لأمها وقالت لها تزيني وتجملي للملك وأفتنيه ، فجاءت في كامل زينتها ، إن كيدهن عظيم فلما أراد الملك أن يمسها قالت لا لن تمسني أبدا إلا بشرط واحد ، فقال ما هذا الشرط ؟ قالت له أن تذهب وتذبح يحيى وتأتيني برأسه فقال الأمر سهل نبي الله لكن الأمر عنده سهل فأرسل جنوده ليأتوه برأس يحيى ذلك البكاء ذلك العابد ذلك النبي والرجل الحكيم ، فدخلوا عليه وهو يصلي في المحراب فقطعوا رأسه والدم يسيل وأسرعوا بالرأس الى ذلك الملك الجبار والمرأة وأمها بجنبها ، فلما أحضروا رأس يحيى عليه السلام الى ذلك الملك فرحت الفتاة وأستبشرت وقالت الأن أتزوح بك ، فأذن الله عز وجل أن تهتز الأرض ويخسف بهذه الفتاة فأخذت الأرض تبلعها والأم تصيح " أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ " خسفت الفتاة والأم تنظر اليها والأرض تبلعها ، وقتل زكريا وذبح يحيى هكذا بنو إسرائيل وطويت صفحة من صفحات الأنبياء . في الحلقة القادمة لدينا قصة عظيمة قبل أن نذكر نبي أخر إنها قصة العزراء قصة سيدة نساء العالمين سنتعرف كل ما في قصتها من عبر وجمال إنها سيدة النساء ولا فخر أين ولدت وأين ترعرعت وكيف نشأت وأين عاشت كل هذا سوف نعلمه إن شاء الله في الحلقة المقبلة والسلام عليكم ورحمة الله . 

لتحميل القصة كمقطعع صوتي 



ودمتم في رعاية الله ...


السبت، 25 مارس 2017

قصة وفاة سيدنا سليمان عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الخامسة والعشرون من قصص الأنبياء




ذكرنا لكم في الحلقة الماضية كيف أعطى الله عز وجل سليمان عليه السلام ملكا عظيما وحكما وفهما وما حصل بينه وبين وادي النمل ومع الهدهد وقصته مع بلقيس التي في النهاية أذعنت لأمره ولحكمه وأسلمت مع سليمان وسخر له الإنس والجن والوحش والطير سخر له ملكا عظيما ، يقول النبي صفى الله عليه وسلم أن سليمان دعى ربه ثلاث فأعطاه اثنتان ومنعه واحدة وهذه الأدعية دعاه سليمان بعد أن جدد بيت المقدس فقد بني في عهد سليمان بناء عظيما فلما أكتمل بناء بيت المقدس رفع يديه الى السماء وقال اللهم إني أسألك حكما يوافق حكمك فأعطاه الله عز وجل وقال اللهم اني أسألك ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فأما الثالثة أنه ما خرج أحد من بيته يريد الصلاة في بيت المقدس لم يخرجه الا الصلاة فلا يرجعن من ذنوبه إلا كيوم ولدته أمه أي نقي الذنوب والخطايا هذه منعت منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم قال أرجو أن تكون لنا هذه الثالثة .

فهم الله عز وحل سليمان عليه السلام وأعطاه الحكمة في يوم من الأيام جاءت أمرأتين تحتكمان عند سليمان عليه السلام خرجت المرأتان كبيرة وصغيرة كل منها عندها ولد رضيع فخرجتا إلى الصحراء وهن في الصحراء جاء ذئب فعدا على طفل واحد منها فأفترسه فمات طفل وبقي الأخر فتنازعت الأمرأتان فيه فقالت الكبيرة أبني وقالت الصغيرة أبني فذهبا الى سليمان وقصوا عليه وتنازعا فقال سليمان عليه السلام أتوني بالسكين قال أشقه نصفين نصف للكبيرة ونصف للصغيرة فسكتت المرأة الكبيرة ونطقت الصغيرة وقاات يا نبي الله اعطها الطفل فإنه لها وخافت عليه فعلم سليمان عليه السلام أن الصغيرة هي أمه فأعطاه لها " فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ " .

كلنا نزكر عندما ذبح سليمان عليه السلام الخيول لله عز وجل لأنها شغلته عن صلاته فعوضه الله عز وجل بدلها وسخر له الريح كان يضع مثل الخشبة الكبيرة التي صنعت له فتحمله الرياح الى حيث شاء ، كان يكون في الفجر في دمشق وفي الظهر يكون في بلد بينه وبين دمشق مسيرة شهر والعصر يكون في منطقة بينها وبين تلك المنطقة مسيرة شهر " وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ " ليس هذا فقط بل سخر الله عز وجل لسليمان الجن والشياطين منها البناء التي تبيي له المباني ومنها الغواص الذي يدخل في البحر ومعه الجواهر كلها بأمر سليمان عليه السلام " وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ " . 

الجن والشياطين الذين سخرهم الله عز وجل لسليمان عليه السلام كانت تصنع أمورا لا يتخيلها أي أنسان فالمحاريب التي في المساجد وفي البيوت والتماثيل أيضا وكان جائز في شرعهم والجفان مثل الأحواض الكبيرة وكذلك القدور التي ترسى في الأرض لأنها عظيمة لا تحمل كان يصنع فيها الطعام ويوزع على الفقراء والمساكين " يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ " كل هذا لنبي الله سليمان والشياطين التي تعصي أمره كانت تحبس " وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأصْفَادِ " وكانت الشياطين تهاب سليمان عليه السلام كم حارب الكفار والمشركين وكم حارب السحرة وكان يستولي على ما يعملون من سحر وشعوذة ويدفنه تحت كرسيه ، وجاءت اللحظات الأخيرة جاءت لحظة وفاة هذا الملك الذي يملك مملكة عظيمة الذي بنى بيت المقدس بناء عظيما ، أحس سليمان عليه السلام أنه سيموت ولكنه علم أنه إذا مات الشياطين ستفسد في الأرض مرة أخرى وستطلق من حبسها وكانت الشياطين إذا دخل سليمان عليه السلام بيت المقدس تخاف أن تدخل فإذا دخل شيطان ونبي الله يصلي في بيت المقدس أحترق مباشرة ، فلما أحس سليمان عليه السلام بموته أخذ عصاته فأتكأ عليها وقام يصلي في بيت المقدس فلما حانت منيته قبض الله روحه فأتكأ على العصى فلم يسقط على الأرض وظن الجن والشياطين أن سليمان مازال يصلي وكان أحيانا يظل في بيت المقدس يظل شهورا يعتكف لله عز وجل فظل واقف ولم تمسس جسده الارض ولا الدواب ، لم ؟  لأنه نبي والأنبياء لا تمس أجسادهم بل يحفظها الله عز وجل حتى بعد وفاتهم ، فأتكأ على العصى وظنت الشياطين انه يصلي وهم خائفون وقيل ظل سنة كاملة على هذا الحال لكن ما الذي حصل ؟ دابة الأرض بدأت تأكل من العصى وتنخر فيها حتى رقت العصى فوقع سليمان عليه السلام وأنتشر الخبر بين الناس أن مات سليمان نبي الله وأطلقت الشياطين " فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبين الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين" علمت الجن والأنس ان لا أحد يعلم الغيب غير الله عز وجل ولو كانوا يعلمون الغيب لعلموا بموت سليمان ، فأنطلقت الشياطين وبدأوا يفسودون في الناس وحفروا تحت كرسي سليمان عليه السلام وقالوا هذا ورث سليمان هذا علم سليمان فنسبوا لسليمان عليه السلام السحر " وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ " . قصة نبي من الأنبياء هنا ختمت وطويت ما أحلاها من قصة وما اعظمها من عبر مع نبي الله سليمان عليه السلام .

بعد سليمان عليه السلام جاء نبي من الأنبياء أسمه العزير وأرسل في فلسطين ، ماذا حصل له ؟ وماذا حصل لفلسطين في زمنه ؟كل هذا سنعرفه  وسنذكر قصته إن شاء الله في قصص دينية ، اما في الحلقة القادمة من قصص الأنبياء سوف نتكلم في الحقبة الأخيرة من بني إسرائيل سوف نتعرف على قصة نبيين من انبياء الله عز وجل انهما زكريا ويحيى عليهما السلام ، ماذا صنعا ؟ وما صفاتهما ؟ وماذا فعلت اليهود معهما ؟ هذا موضوع حديثنا في الحلقة المقبلة إن شاء الله أستودعكم الله والسلام عليكم زدمتم في رعاية الله ..

لتحميل القصة كمقطع صوتي

إضغط هنا

ودمتم في أمان الله ورعايته ...




الأحد، 19 مارس 2017

قصة سيدنا سليمان عليه السلام وبلقيس

بسم الله الرحمن الرحيم

القصة الرابعة والعشرين من قصص الأنبياء




اليوم سوف نتكلم عن نبي جديد وكلنا يذكر في الحلقة الماضية لما توفي نبي الله داؤود عليه السلام صاحب المملكة العظيمة ، وشهد بنو اسرائيل جنازة عظيمة لداؤود عليه السلام وكلنا يذكر ان سليمان عليه السلام كانت تعرفه بني اسرائيل لحسن خلقه وإيمانه مثل ابيه فأحبوه واحبوا اباه ، فلما تولى سليمان عليه السلام الحكم على بني اسرائيل ، وكان قد اعطاه الله منطق الطير والوحش حتى النمل كان يعلم كلامها كل الحيوانات كان يفهم منطقها سليمان عليه السلام . فجمع الناس والوحش والطير  يريد ان يخبرهم انه قد حصل على الحكم والملك وقال لهم " وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ " وحشر لسليمان الوحش والطير والإنس والجن بدأت تتجمع لسليمان عليه السلام ما اعظمها من مملكة وكان اعظم ملك على وجه التاريخ واعظم مملكة اعطيت لسليمان عليه السلام " وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ " .

 وكان سليمان عليه السلام كان يمشي ويسمع صوت النمل ، في زمن من الازمان اصابهم قحط واجدبت الارض واصابهم سنين فخرج سليمان عليه السلام يريد ان يطلب المطر وهو في الطريف رأى نملا قد خرج من جحره فإذا بنملة رفعت قوائمها الى السماء تدعو الله عز وجل ان يسقيهم المطر ، فقال سليمان عليه السلام لأصحابه ارجعوا الى بيوتكم ، فقالوا لم ؟ قال قد كفيتم اي سيستجيب الله لهذه النملة ويسقيكم المطر .

وفي يوم من الايام كان سليمان عليه السلام يمشي في الغابات ومعه جيشه وإذا به يقترب من وادي للنمل والجيش لم يكن يعلم ان هناك وادي للنمل فسمع سليمان صوت نملة تحزر قومها " حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " حزرت النملة قومها ولكن من اعلم النملة بسليمان كيف عرفت جيش سليمان وملك سليمان الارض كلها تعرف ملك سليمان عليه السلام ، لما وصل سليمان حديثها ضحك " فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ " لكنه نسب الفضل مباشرة لله عز وجل ويدعوه على ان يعينه على شكر هذه النعم .

كان سليمان عليه السلام في كل يوم يتفقد الطير والوحش والأنس والجن كل جيشه كان يتفقده فهو صاحب اكبر مملكة في ذلك الزمان ، كان يتفقد الأفراد الأساسين من الجيش وهو يتفقد الطير افتقد طيرا ليس في مكانه انه الهدهد سأل عنه لم يعلم به احد اين ذهب لم تخلف عن موقعه فكان سليمان رجلا حاذما " وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ " غضب لما رأى الهدهد غائبا قال لإن رأيت هذا الهدهد ولم يكن معه عذر لأعذبه عذابا شديدا وإن كان خائنا وذهب الى جيش آخر فسأذبحه ، فلبث الهدهد فترة وبعدها رجع ، فسأله سليمان ما الذي اخرك ؟ قال يا نبي الله لا تستعجل علي فقد جئتك بخبر عظيم وبنبأ يقين " فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ " كان موقع سليمان في فلسطين وهذا الطير اتى من سبأ من اليمن ، قال الهدهد جئتك من سبأ بخبر عظيم قال ما هذا الخبر فرد الهدهد " إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ " من هذه المرأة ؟ انها بلقيس إمرأة تحكم الناس وعندها قصر عظيم وعرش عظيم والأمة هناك كلها ترزخ تحت حكمها ، ما الأمر الغريب ؟ " إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ " الله اكبر الطير يستنكر كيف امة من الناس الذين اعطاهم الله العقل ويعبدون غيره الهدهد لا يرضى بعبادة غير الله ، فصدم سليمان عليه السلام بهذا الخبر .

أراد سليمان عليه السلام ان يتأكد من هذا الهدهد هل هو صادق في حديثه ام هو كاذب لأن نبي الله سليمان لا يصدق اي كلام عن أي انسان هكذا ، فقال له سوف اكتب لك رسالة صغيرة وتأخذ هذه الرسالة وتلقيها على هذه المرأة التي وصفت ثم أنظر ماذا تفعل هذه المرأة ، ففعل الهدهد ما أمره به سليمان ، ففتحت بلقيس الرسالة متعجبة من أين اتت اليها هذه الرسالة فإذا مكتوب فيها " إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ " اي مسلمين لله اياكم ان تتستعلوا على الله ، فجمعت بلقيس الملأ وقالت لهم ماذا افعل ، فإذا بهم يحرضون بلقيس على القتال وقالوا " قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ" لكن بلقيس كانت اعقل منهم فقالت لهم " قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ " فأيد الله عز وجل كلام بلقيس ، فقالوا لها إذا ماذا نفعل يا بلقيس ربما يأتينا سليمان بجنوده ، فقالت لهم سوف ارسل لهم هدية هذه الهدية قافلة كبيرة محملة بالذهب والفضة والمجوهرات وكل ما يهنأ به الإنسان سأحمل هذه القافلة وأرسلها الى سليمان فإن كان نبيا كما يزعم فإنه لن يقبل بهذه الأموال وإن كان من أهل الدنيا فتسكته هذه الأموال وفعلا فعلت بلقيس ما أرادت وأرسلت القافلة ، فلما وصل الرسول الى سليمان عليه السلام فسأله قال ما هذه القافلة قال إنها هدية يا سليمان فقال من من هذه الهدية ؟ قال هذه الهدية من بلقيس ملكة سبأ ، فعلم سليمان أنها رشوة تريد ان ترشي نبي الله وهل سليمان عليه السلام يرشى ؟ فقال وهو قضبان " فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ " فقال للرسول ارجع بأموالك الى بلقيس ، وجمع الملأ وجيشه وهو قضبان ليستشيرهم ، فقال لهم من الذي يأتيني بعرشها اريده ان يكون بين يدي الأن اريد هذا العرش الذي وصفه الهدهد من يأتيني بعرشها هذه المرأة تظن انها سترشيني وتوقفني عن دعوة الله من تظن نفسها ، فكرر وقال اريد احد ان يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني من الذي يقدر ؟ فقال عفريت من الجن انا اتيكم بعرشها قبل ان يأتيك نصف النهار لأن سليمان كان يبدأ من اول النهار ولا يقوم الا منتصف النهار " قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ " اعظم صفتين يتحلى بهم الأجير القوة والأمانة ، فستبطأ سليمان الامر ولم يرض من الفجر الى الظهر وقت طويل وزمن طويل اريد ان اقصر من هذا ، فقال احد له علم من الكتاب الله اعلم به من الجن او من الإنس لكن اعطاه الله علما ، قال يا سليمان إذا اردت عرش بلقيس فإنك ما تطرف عينك ما تغمض عينك او يذهب بصرك الى ابعد مكان ثم يرجع مرة أخرى إلا وترى عرشها امام عينك ، فقال سليمان لك ما اردت إفعل هذا ءأتني بعرشها قبل ان يرتد علي طرفي " قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ " فأغمض سليمان عينيه وفتحهما فإذا بعرش بلقيس امام عينيه ، لما رأه مستقر عنده قال سليمان " فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ " هذه نعمة من الله وهو إختبار لي هل اشكر الله عز وجل على هذه النعمة ، ثم قال لجنوده نكروا لها عرشها بدلوه اجعلوا الذي في الأعلى في الأسفل والذي في اليمين في اليسار نختبرها هل تعرف عرشها ، فلما وصلت بلقيس وأذعنت لسليمان عليه السلام فسألها هل هذا عرشك ؟ وكانت بلقيس زكية عاقلة ما قالت نعم ولا قالت لا قالت" قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ " كأنه عرشي لم تثبت ولم تنفي لعقلها ، ما الذي منع بلقيس ان تعبد الله ؟ لأنها كانت من قوم كافرين هذا هو السبب الذي صد بلقيس عن عبادة الله وإلا عقلها لدلها لوحده لعبادة الله عز وجل .

قال لها سليمان بعد أن عرفت عرشها الأن ادخلي قصري قصر سليمان عليه السلام ، فدخلت القصر وجدت فيه نهر يجري داخل القصر اي عظمة هذه اي خلق سخره الله عز وجل لسليمان وبنى هذا القصر ، فرأت النهر يجري فرفعت ثيابها لتدخل في النهر فقال لها سليمان وهو يبتسم يا بلقيس لا تكشفي عن ساقيك هذا النهر مغطى بالقوارير انه زجاج لا ترينه يا بلقيس فأمشي عليه " قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " فعجبت بلقيس التي كانت تظن عرشها اعظم عرش وقصرها اعظم قصر ، فذهبت وجلست مع سليمان عليه السلام وأخذ يعلمها دين الله ، علمها معنى التوحيد وان عبادة غير الله لا يجوز ، فعرفت بلقيس انها قد ظلمت نفسها " قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " آمنت بلقيس بالله وآمن قومها بالله عز وجل .
ظل سليمان عليه السلام يدعو لله عز وجل ويجاهد في سبيله ، في يوم من الأيام كان يستعرض الخيل امامه الصافنات الجياد السريعة التي يقاتل بها وقت العصر يستعرض الخيل وطال عليه الوقت حتى غابت الشمس ونسي ان يصلي لله عز وجل " إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ " ندم سليمان عليه السلام وأستغفر ربه ، فنادى سليمان جنوده وقال اتوني بالخيل كلها فقربها لله عز وجل وذبحها لله عز وجل وفرق لحومها لفقراء والمساكين " رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ " ذبح الخيول كلها لله عز وجل لماذا فعل هذا ؟ لأنه فاتته صلاة واحدة ، اي شئ يضيع علي الصلاة لا يستحق معي البقاء اي شئ يلهيني عن ذكر الله عز وجل لا يبقى معي لكنها هي الخيول التي يقاتل بها ويركب عليها ماذا سيفعل سليمان عليه السلام كيف سيسافر بعد اليوم كيف سيتفقد مملكته بعد ان ذبح الخيول ، ما قصة سليمان عليه السلام مع الريح وما قصته مع الجن والشياطين وكيف سخرت له وما الذي حصل بينه وبين الجن وكيف كانت تخدمه وما حكاية موت سليمان عليه السلام هذا ما سوف نعلمه وإياكم في الحلقة القادمة ان شاء الله كونوا معنا استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


لتحميل القصة كمقطع صوتي

الاثنين، 13 مارس 2017

قصة سيدنا داؤود عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحلقة الثالثة والعشرون من قصص الأنبياء


في الحلقة الماضية انتهينا عند معركة وقعت عند بني اسرائيل وبالتحديد في فلسطين ، تلك المعركة التي وقعت في عهد طالوت وجالوت ، لما تقاتل الجيشان وانسحب كثير من جيش اهل الايمان ولم يبقى إلا القليل ، في هذه المجموعة القليلة كان هناك شاب شجاع قويا بارز جالوت قائد الكفار وكان جالوت رجلا قويا شجاعا بطلا محصنا مدرعا الكل يهابه ويخاف منه ، بارز جالوت وقتله وكبر اهل الايمان وانتصر اهل الايمان " فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ " كل بني اسرائيل احبوا هذا الشاب الذي صار ملك عليهم ، والغريب ان بني اسرائيل كانت زرية الملوك معروفة وزرية الانبياء معروفة ما كان يجتمع هذا مع هذا إلا في داؤود عليه السلام ، فصار ملكا نبيا ، كان قصير القامة ازرق العينين قليب الشعر حسن الخلق طاهر الصدر والقلب كان كثير العبادة كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه ، قال احب القيام الى الله قيام داؤود كان ينام نصف الليل ويقوم سدسه وينام سدسه " كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " نومهم قليل ، تخيل داؤود عليه السلام كل يوم يقوم أنزل الله عليه الزبور وكان يقرأه بصوت حسن كان يرتل الزبور ويترنم  بها اكثر من سبعين صوتا كل صوت احلى من الاخر وتخيلوا كان داؤود يخرج من بيته كل صباح وكل عشي يترنم بالزبور ، ليس هذا فقط بل كانت الطيور تردد معه وكانت الجبال تردد معه الزبور " وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ " رددي معه .

 كان في العبادة القمة كان يقرأ كان يزكر الله كان يبكي من خشيته كان طاهر القلب كان كثير العبادة ، ليس هذا فقط بل من كثرة تسبيحه اسمعه الله عز وجل تسبيح الجبال " وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ " قفد كان يسمع الجبال والحصى والطيور تسبح لله عز وجل ، وكان ايضا يصوم كثيرا يصوم يوما ويفطر يوما كان صواما قواما كثير العبادة . في الليل قوام وفي النهار صوام ويزكر الله كثيرا وفي الجهاد يقاتل في سبيل الله " وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا " كل بني اسرائيل رضوا بداؤود عليه السلام نبيا وحاكما عدلا قويا انه داؤود عليه السلام . مع هذا كله إلا انه كان رجلا قويا يأكل من كسب يده " وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ  " داؤود صاحب القوة ألان الله عز وجل له الحديد كان داؤود بيده يزيب الحديد لا يحتاج إلى نار ولا مطرقة معجزة اعطاه الله عز وجل اياها "وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ" وماذا كان يعمل داؤود عليه السلام بالحديد ؟ كان يلين الحديد ويجعل منه دروعا وهو اول من صنع الدروع كما قال الله عز وجل " وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ  " اي لتستفيدوا منها في الحروب ، فكان يعمل كل يوم بيده ، فإذا صنع درعا باعه للناس بيعا وأشترى طعاما ليأكله ، لم يقل انا حاكم لم يقل انا ملك لم يقل انا نبي ارفع يدي الى السماء فيأتيني الطعام والشراب ابدا ، ولهذا قال الرسول صلى الله  عليه وسلم " ما أكل أحد طعاماً قط خير من أن يأكل من عمل يديه " اذا عمل عملا وكسب مالا واشترى طعاما هذا اطيب الطعام وداؤود عليه السلام كان يعمل من كسب يده . فقال الله عز وجل يعلم داؤود عليه السلام اذا عملت فأتقن الصنع ولا تعمل اي شئ يستفيد منه الناس الا وأنت متقنه ، بل اذا عملت مسمارا تريد ان تضعه في مكان فقدر هذا المسمار " أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ  " قدر المسمار الذي تضعه فلا يكون كبيرا ولا صغيرا ، ان الله يحب ان يعمل احدكم عملا فاليتقنه .

أعطى الله عز وجل داؤود عليه السلام ملكا عظيما وحكما سديدا وكان يجلس للناس يتحاكمون اليه اذا اختلفوا ويحكم فيهم بحكم الله عز وجل لأنه يعلم ان الانسان اذا حكم لابد ان يحكم بالعدل "وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ  " . في مرة من المرات دخل عليه رجلان ، رجل يدعي على صاحبه انه سلبه بقرته حاول داؤود عليه السلام ان يعلم الظالم من المظلوم والناس مجتمعون يريدون ان يسمعوا حكمه ، فلم يعرف داؤود فأجل الحكم بالقضية انتظر الى الليل ويدعو الله عز وجل ، فدعى الله فأوحى الله عز وجل اليه ان اقتل الرجل المدعي ، سبحان الله القضية بقرة سلبت وإن كان كاذبا فلم اقتله ، فأصبح الصباح والناس اجتمعوا يريدون ان يسمعوا حكم داؤود ، فقال يا فلان للمدعي الذي بقرته سلبت منه يا رجل ان الله عز وجل اوحى الي ان اقتلك ماذا صنعت انت ؟ هل هذه البقرة بقرتك هل انت صادق في هذا الإدعاء ، فقال الرجل والله البقرة لي وقد سلبتها وتعجب الناس كيف يحكم داؤود بالقتل وهو صادق في قوله ، فقال الرجل بعد ما الح عليه داؤود وعلم ان الله عز وجل فاضحه فقال لقد قتلت ابا الرجل قبل زمن ولم يدرى احد ، فكبر الناس وعلموا ان داؤود عليه السلام لا يحكم الا بحكم الله عز وجل فقتل الرجل " وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ " كان داؤود عليه السلام من احكم الناس في زمنه احبه كل بني اسرائيل ما اختلف اثنان الا وحكم فيهما داؤود عليه السلام .
 
في يوم من الايام كان داؤود جالسا فتسور عليه السور رجلان ففزع داؤود عليه السلام منه " وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ " ما دخلوا عليه من الباب بل تسوروا الجدار وقال لهم ما الذي ادخلكما ؟ فقالوا لا تخف جئنا نتخاصم اليك واحكم بيننا بحكم الله عز وجل فقال لهم ما الذي حدث ؟ فتكلم الاول وهو يبكي عند داؤود عليه السلام قال هذا صاحبي عنده تسعة وتسعون نعجة ولم يكتفي بهم وانا لا املك الا نعجة واحدة وغصبني هذه النعجة وعزني في الخطاب ، انظروا الى الاسلوب الذي جاء به الاول ليتصور الى داؤود انه مظلوم ، داؤود يسمع الى هذا الرجل والثاني لا يتكلم " إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ " فإذا بداؤود عليه السلام لأول مرة يحكم مستعجلا مهما كمل الإنسان لابد من خطأ فكل بن أدم خطاء وهذا خطأ داؤود عليه السلام لم يسمع الى الثاني ربما يكون الحق معه ، قال داؤود عليه السلام "  قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ" كثير من الناس يظلم بعضهم بعضا ، داؤود عليه السلام حكم بغير ان يستمع من الرجل الثاني فأخبره الله عز وجل ان هذا اختبار لقد استعجلت الحكم يا داؤود حتى لا يقول الناس ان هناك انسان معصوم " وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ" فجلس داؤود يبكي ويصلي طوال عمره على هذا الذنب فغفر الله عز وجل ذلك وجعل له حسن المآب "  فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ " وظل داؤود طوال عمره عابدا ذاكرا محبا لربه عز وجل احبه بني اسرائيل لانه كان عادلا حكيما .

نذكر في قصة آدم عليه السلام لما مسح الله على ظهره ونزلت كل الذرية رأى فيها شخصا يزهر ويضئ وكان هذا داؤود وسأل أدم ربه ما عمره ؟ قال ستون عاما فقال أدم زد في عمر فقال الله عز وجل لن ازيده الا من عمرك يا آدم فقال خذ من عمري اربعين عاما له فأتم الله عز وجل لأدم الفا وأتم لداؤود مئة عام .

في يوم من الايام وكان خارج البيت وجدت امرأته رجلا غريبا في البيت فصاحت من انت من الذي ادخلك ؟ فجاء الخبر لداؤود عليه السلام فذهب الى البيت وغضب لما رأى رجلا غريبا في بيته ، فقال الرجل بكل ثقة انا الذي لا امنع من الحجاب ولا اخاف الملوك فقال داؤود وقد كان فطنا إذا انت ملك الموت قال نعم انا ملك الموت فقال داؤود عليه السلام مرحبا بالموت فقبض داؤود وعمره مئة عام " يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي " كم حزن بنو اسرائيل على داؤود عليه السلام فقد احبوه حبا عظيما ، اما جنازته فقد كانت جنازة عظيمة حضرها عشرات الالاف من الناس ومن الذين حضروا جنازته اربعون الف راهب يسيرون في جنازة داؤود عليه السلام . في تلك الجنازة اصاب الناس حرا عظيما فذهبوا الى سليمان وقالوا له قد اهلكنا الحر في جنازة ابيك فأرسل علينا طيرا تظللنا وكان سليمان يكلم الطير فنادى سليمان عليه السلام بالطير فأتى وظلل الناس وتشابكت وصار منظرا عظيما حتى اختنق الناس لم يأتي هواء ولا ريح فخافوا الهلاك ، فذهبوا الى سليمان وقالوا له ءأمر الطير فاليفرج عنا شيئا فأمرها ففرجت وحجزت الشمس عن الناس في جنازة داؤود عليه السلام وطويت صفحة من صفحات الانبياء .

من النبي الذي ارسله الله عز وجل للبشرية بعد داؤود ؟ هو سليمان عليه السلام ، ما قصته مع الطير ؟ والنمل ؟ والهدهد ؟ ومع الوحش ، قصة سليمان عليه السلام مع الجن والطير مع بلقيس ، قصص عظيمة رويت في سليمان عليه السلام هذه القصص سوف نرويها ان شاء الله في الحلقة القادمة ، استودعكم الله ودمتم في رعايته .

لتحميل القصة كمقطع صوتي 


ودمتم في رعاية الله وحفظه....

الاثنين، 6 مارس 2017

قصة سيدنا يوشع بن نون عليه السلام

 بسم الله الرحمن الرحيم 

الحلقة الثانية والعشرون من قصص الأنبياء




 كلنا يذكر لما خرج نبي الله موسى مع بني اسرائيل من مصر متوجها بهم الى بيت المقدس ليفتحها ونذكر لما وصل الى فلسطين وامرهم بالدخول عليها قالوا لموسى عليه السلام اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون لن نقاتل معك وكان الجبن متأصلا في بني اسرائيل فعاقبهم الله عز وجل اربعين سنة يتيهون في الارض ، تيه اربعين سنة لا يعرفون اين الطريق ثم توفي نبي الله موسى عليه السلام وخلف بعده يوشع بن نون فتاه الذي ذهب معه ليبحث عن الخضر ذلك الفتى صار نبيا على بني اسرائيل وظل معهم فترة من الزمن حتى انقضت الاربعون سنة فلما انقضت جهذهم يوشع للقتال وقال لهم اريد ان افتح بكم بيت المقدس ولكن بشرط واحد قال لا اريد ان يخرج معي رجل ملك بضع امرأة وهو يريد ان يبني بها يعني رجل عقد على امرأة ويريد ان يدخل بها هذا الرجل لا اريده معي في القتال لأن قلبه سيكون متعلق بأمرأته ، قال ايضا لا اريد ان يأتيني انسان بنى بيتا ولم يرفع سقفه يعني ما اكتمل بناء البيت لأن قليه معلق ببيته وايضا لا اريد ان يأتيني رجل عنده غنم وهو ينتظر ولادتها ، اريد كل رجل بطل شجاع يريد ان يخرج معه رجل لا يتعلق قلبه بالدنيا ابدا " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ " ثم خرج الجيش الذي يقدر بلألاف مع يوشع بن نون متوجهين الى اين الى بيت المقدس الى الارض المباركة ، فحصن بيت المقدس بحصون عظيمة للقوم الجبارين ، فإذا ببني اسرائيل يريدون ان يقتحموا هذا الحصن ولم يستطيعوا فحاصروا بيت المقدس ستة شهور كاملة حصار واي حصار ستة شهور يحاصرون بيت المقدس وهم صابرون  والله عز وجل يثبتهم  يقاتلون في سبيله صفا كأنه بنيان مرصوص ، فلما جاءت ساعة انهيار هذا الحصن ، فإذا يوشع بن نون يأذن لهم بالقتال ليندك الحصن بمن فيه ويفتحوا بيت المقدس وإذا بهم يقاتلون قتلا مات منهم في ذلك اليوم اثنى عشر الفا " وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ " لم يضعفوا في ذلك اليوم ولم يهنوا كانوا يقاتلون مع من مع يوشع بن نون ظل القتال طويل ويموت الناس وتزهق ارواح الشهداء وهم يقدمون انفسهم لفتح بيت المقدس ، لأول مرة بنو اسرائبل المؤمنون الموحدون مع يوشع بن نون يريدون ان يفتحوا الارض المباركة ، فوصلوا الى اللحظة الحاسمة واتى يوم الجمعة وبدأت الشمس تحين على الغروب فإذا غابت شمس يوم الجمعة يدخل ليلة السبت وليلة السبت بنو اسرائيل لا يتحركون فيها لا يعملون فيها حرمه الله عليهم اذا ماذا سيصنعون الشمس الان ستغيب وتأتي ليلة السبت ، ماذا نفعل يا يوشع ؟ اذا غابت الشمس فإنا سنتوقف وفعلا يوشع سيفعل هذا ويتوقف فإذا بيوشع ينظر الى الشمس ويكلمها اول نبي يكلم الشمس يأمرها بأن تقف ، قال ايتها الشمس اننني مأمور وانت مأمورة انا مخلوق وأنت مخلوقة وكلنا نسير في امر الله عز وجل ، ثم قال اللهم احبسها لساعة ولم يحبس الله الشمس الا ليوشع بن نون فحبسها الله عز وجل ساعة من الزمن حتى اقتحم بيت المقدس وفتحن وبأذن الله عز وجل توقفت الله ليوشع ولبني اسرائيل كرامة لهم انها معجزة اعطاها الله لهذا النبي وتم فتح بيت المقدس .
امر الله عز وجل بني اسرائيل اذا دخلوا بيت المقدس ان لا يدخلوه الا وهم سجد خاضعون لله عز وجل ركع لله وهم يقولون ربنا اغفر لنا وحط عنا خطايانا امرهم يوشع بن نون بهذا لأنه امر عظيم هذه الارض مباركة فيها رزق عظيم لمن سكنها وامروا بهذا الامر لكن بني اسرائيل وللأسف دخلوا بيت المقدس على ادبارهم يستهذؤن امر الله عز وجل ليس هذا فقط بدل ان يقولوا ربنا اغفر لنا خطايانا يستهذؤن بأمر الله عز وجل " وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ " فبدلوا امر الله عز وجل فأصابهم الله عز وجل ببلاء عظيم انزل عليهم طاعون حصد منهم الوف من البشر " فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ " انزل الله عليهم الطاعون بفسقهم وفجورهم وظلمهم وعدوانهم ، عاش بنو اسرائيل سنوات طويلة في بيت المقدس ودهورا عديدة وكل ما جاءهم نبي اما ان يكفروا به او يقتلوه بين الكفر وبين القتل عاش بنو اسرائيل مع انبياءهم ، بل ان هناك صخرة في فلسطين قتل عليها سبعون من الانبياء انه القتل وسفك الدماء للأنبياء " أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ " .
بنو اسرائيل وهم في بيت المقدس ابتلاهم الله ببلاء عظيم ، دخل عليهم رجل اسمه بختنصر قتل من قتل سفك الدماء لن يترك بني اسرائيل على حالهم ، حتى اخرجهم من بيت المقدس ، ثم قال بنو اسرائيل بعد ان بعث الله فيهم نبي اسمه شمويل نبي لبني اسرائيل ذهبوا لهذا النبي وقالوا له سئمنا هذه الحياة سئمنا ما يحصل لنا فأبعث لنا ملكا ينقاتل من ورائه نقاتل القوم الظتلمين ونرجع الارض المقدسة ، فدعى النبي الله عز وجل وجاء الى قومه وفال لهم هل عسيتم ان كتب عليكم القتال ان لا تقاتلوا ، انا اخشى انكم اذا كتب عليهم القتال لا تقاتلون فرد عليه بني اسرائيل وقالوا " أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ " اكثر الناس الذين كانوا يريدون القتال تولوا الا قليل منهم ، فقالوا لنبيهم من الملك الذي سنقاتل وراءه ، فقال لهم نبيهم " وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ " رجل اسمه طالوت ستقاتلون من ورائه ، فقالوا لم يجد ربك اﻻ طالوت الا يجعله ملكا لم يأت سعة من المال ونحن احق بالملك منه كيف تجعله ملكا علينا وهو ليس من سلالة الملوك لن نقبل به ملكا ، فقال لهم نبيهم سوف تكون معه اية من ايات الله عز وجل فقالوا واي اية قال لهم نبيهم اتذكرون التابوت الصندوق الذي سلبه منكم بختنصر صندوق كان يملكه بنو اسرائيل ويتوارثونه جيل بعد آخر فيه بعض الواح موسى عليه السلام فيه عصى موسى عليه السلام فيه بقية من آثار موسى وهارون تحمله الملائكة ، فإذا جاء الصندوق هذا دليل على ان الله عز وجل جعل عليكم طالوت ملكا وفعلا جاءهم هذا التابوت الصندوق الذي اوحى الله الى الملائكة ان يأتوا به ، وجاءهم هذا التابوت فعندما نزل آمن بنو اسرائيل ان طالوت سيكون هو الملك عليهم ، وفعلا طالوت الملك القوي الشجاع يقود الجيش لقتال اعداء الله عز وجل انه الإعداد للقتال هذا الملك ولاه الله عليكم " قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ " بنو اسرائيل دائما هكذا يختلقون الاعزار كل ما جاءهم امر من اوامر الله عز وجل اختلقوا الاعزار ، لكنهم لما رأوا هذه الاية اقتنعوا بأن هذا الأمر من عند الله عز وجل ، قاد طالوت الجيش وخرج بنو اسرائيل كلهم ليقاتلوا اعداء الله ذهبوا الى الارض المقدسة ليقاتلوا في سبيل الله معهم الابطال ومعهم نبي الله شمويل في ذلك الزمان ، واوحى الله اليه ان يبدأوا بالقتال وتوجه الجيش بقيادة طالوت ، وفي الجيش شاب صغير اسمه داؤود هذا الفتى سيكون نبيا من الانبياء في يوم من الايام . فذهب هذا الجيش متوجها الى نهر يسمى نهر الاردن ، الإختبار الاول لجيش طالوت قبل ان يلقى اعدا الله ، فتوقفوا عند هذا النهر وقيل عددهم ثمانون الفا ، فقال لهم طالوت ان الله عز وجل سيختبركم اختبارا ، فقالوا له ما الاختبار ؟ قال هذا النهر يحرم عليكم الشرب منه الا شربة واحدة الا غرفة واحدة طوال اليوم " فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ " اختبرهم الله لأن لهم قتال في سبيل الله الذي لا يقدر على الصوم عدم شرب للماء يوما واحدا فإنه لن يقدر على الجهاد في سبيل الله ، الله عز وجل اراد ان يصفي الجيش ان يميز الخبيث من الطيب ، الثمانون الفا لم يبق منهم احد الا وشرب ورسب في الاختبار الا اربعة الاف من الثمانين الفا ، الباقون شربوا ولم يبالوا بأمر الله عز وجل " فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ " .
الاربعة الاف انطلقوا مع طالوت لم يبق احد غيرهم " فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ  " لما رأوا جيش جالوت الكبير قالوا " قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ " فالغالبية انسحبوا ما بقيت الا قلة قليلة فقالوا وهم رافعين ايديهم الى السماء "  قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ  " . فألتقى الجيشان الجيش المومن بقيادة طالوت والكافر بقيادة جالوت وكانت عادتهما قبل كل معركة ان تكون هناك مبارزة بين رجل من هذا الجيش ورجل من الجيش الاخر ، اما الجيش الكبير الذي لا يقارن بجيش المؤمنين خرج منهم رجل وهو قائدهم واسمه جالوت خرج ليبارز من يبارزه فتحدى في الناس قال من يريد ان يبارزني وكان رجلا قويا وكان متدرعا متسلحا ، فقام اشجعهم شاب صغير اسمه داؤود قبل ان يكون نبيا ، قال ان ابارزك ، قال لا يوجد رجل اكبر منك سنا ليبارزني ، قال داؤود عليه السلام انا ابارزك يا عدو الله ، فبدأت المبارزة واشتد القتال بينهما وإذا بداوؤد عليه السلام يحمل مقلاع بيده فيلفه مرة ومرتين وهكذا حتى رمى به رأس الكافر ، فإذا بجالوت يخر صريعا وأهل الايمان يكبرون انهم قلة لكن الله ملأ قلوبهم بالإيمان واصطفاهم ، فهب اهل الايمان هبة واحدة على اهل الكفر وأخل الكفر لما انهزم قائدهم وقتل امامهم فتزعزعوا وينسحبون وتراجع الجيش الكافر وجيش الايمان يتقدمون " فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ  " بعد ان انهت المعركة وهزم اهل الكفر فحب بنو اسرائيل داؤود حبا جما فكبروا بعد النصر والتفوا حول داؤود عليه السلام ونصبوه عليهم حاكما فصار نبيا في بني اسرائيل . ما قصة داوؤد عليه السلام وما اعطاه الله عز وجل من المعجزات وماذا اخبرنا الله عز وجل عن هذا النبي العظيم كل هذا سنعرفه في الحلقة القادمة ان شاء الله استودعكم الله ودمتم في رعاية الله وحفظه .

لتحميل القصة كمقطع صوتي 

إضغط هنا  

ودمتم في رعاية الله وحفظه ..