الأحد، 19 مارس، 2017

قصة سيدنا سليمان عليه السلام وبلقيس

بسم الله الرحمن الرحيم

القصة الرابعة والعشرين من قصص الأنبياء




اليوم سوف نتكلم عن نبي جديد وكلنا يذكر في الحلقة الماضية لما توفي نبي الله داؤود عليه السلام صاحب المملكة العظيمة ، وشهد بنو اسرائيل جنازة عظيمة لداؤود عليه السلام وكلنا يذكر ان سليمان عليه السلام كانت تعرفه بني اسرائيل لحسن خلقه وإيمانه مثل ابيه فأحبوه واحبوا اباه ، فلما تولى سليمان عليه السلام الحكم على بني اسرائيل ، وكان قد اعطاه الله منطق الطير والوحش حتى النمل كان يعلم كلامها كل الحيوانات كان يفهم منطقها سليمان عليه السلام . فجمع الناس والوحش والطير  يريد ان يخبرهم انه قد حصل على الحكم والملك وقال لهم " وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ " وحشر لسليمان الوحش والطير والإنس والجن بدأت تتجمع لسليمان عليه السلام ما اعظمها من مملكة وكان اعظم ملك على وجه التاريخ واعظم مملكة اعطيت لسليمان عليه السلام " وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ " .

 وكان سليمان عليه السلام كان يمشي ويسمع صوت النمل ، في زمن من الازمان اصابهم قحط واجدبت الارض واصابهم سنين فخرج سليمان عليه السلام يريد ان يطلب المطر وهو في الطريف رأى نملا قد خرج من جحره فإذا بنملة رفعت قوائمها الى السماء تدعو الله عز وجل ان يسقيهم المطر ، فقال سليمان عليه السلام لأصحابه ارجعوا الى بيوتكم ، فقالوا لم ؟ قال قد كفيتم اي سيستجيب الله لهذه النملة ويسقيكم المطر .

وفي يوم من الايام كان سليمان عليه السلام يمشي في الغابات ومعه جيشه وإذا به يقترب من وادي للنمل والجيش لم يكن يعلم ان هناك وادي للنمل فسمع سليمان صوت نملة تحزر قومها " حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " حزرت النملة قومها ولكن من اعلم النملة بسليمان كيف عرفت جيش سليمان وملك سليمان الارض كلها تعرف ملك سليمان عليه السلام ، لما وصل سليمان حديثها ضحك " فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ " لكنه نسب الفضل مباشرة لله عز وجل ويدعوه على ان يعينه على شكر هذه النعم .

كان سليمان عليه السلام في كل يوم يتفقد الطير والوحش والأنس والجن كل جيشه كان يتفقده فهو صاحب اكبر مملكة في ذلك الزمان ، كان يتفقد الأفراد الأساسين من الجيش وهو يتفقد الطير افتقد طيرا ليس في مكانه انه الهدهد سأل عنه لم يعلم به احد اين ذهب لم تخلف عن موقعه فكان سليمان رجلا حاذما " وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ " غضب لما رأى الهدهد غائبا قال لإن رأيت هذا الهدهد ولم يكن معه عذر لأعذبه عذابا شديدا وإن كان خائنا وذهب الى جيش آخر فسأذبحه ، فلبث الهدهد فترة وبعدها رجع ، فسأله سليمان ما الذي اخرك ؟ قال يا نبي الله لا تستعجل علي فقد جئتك بخبر عظيم وبنبأ يقين " فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ " كان موقع سليمان في فلسطين وهذا الطير اتى من سبأ من اليمن ، قال الهدهد جئتك من سبأ بخبر عظيم قال ما هذا الخبر فرد الهدهد " إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ " من هذه المرأة ؟ انها بلقيس إمرأة تحكم الناس وعندها قصر عظيم وعرش عظيم والأمة هناك كلها ترزخ تحت حكمها ، ما الأمر الغريب ؟ " إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ " الله اكبر الطير يستنكر كيف امة من الناس الذين اعطاهم الله العقل ويعبدون غيره الهدهد لا يرضى بعبادة غير الله ، فصدم سليمان عليه السلام بهذا الخبر .

أراد سليمان عليه السلام ان يتأكد من هذا الهدهد هل هو صادق في حديثه ام هو كاذب لأن نبي الله سليمان لا يصدق اي كلام عن أي انسان هكذا ، فقال له سوف اكتب لك رسالة صغيرة وتأخذ هذه الرسالة وتلقيها على هذه المرأة التي وصفت ثم أنظر ماذا تفعل هذه المرأة ، ففعل الهدهد ما أمره به سليمان ، ففتحت بلقيس الرسالة متعجبة من أين اتت اليها هذه الرسالة فإذا مكتوب فيها " إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ " اي مسلمين لله اياكم ان تتستعلوا على الله ، فجمعت بلقيس الملأ وقالت لهم ماذا افعل ، فإذا بهم يحرضون بلقيس على القتال وقالوا " قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ" لكن بلقيس كانت اعقل منهم فقالت لهم " قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ " فأيد الله عز وجل كلام بلقيس ، فقالوا لها إذا ماذا نفعل يا بلقيس ربما يأتينا سليمان بجنوده ، فقالت لهم سوف ارسل لهم هدية هذه الهدية قافلة كبيرة محملة بالذهب والفضة والمجوهرات وكل ما يهنأ به الإنسان سأحمل هذه القافلة وأرسلها الى سليمان فإن كان نبيا كما يزعم فإنه لن يقبل بهذه الأموال وإن كان من أهل الدنيا فتسكته هذه الأموال وفعلا فعلت بلقيس ما أرادت وأرسلت القافلة ، فلما وصل الرسول الى سليمان عليه السلام فسأله قال ما هذه القافلة قال إنها هدية يا سليمان فقال من من هذه الهدية ؟ قال هذه الهدية من بلقيس ملكة سبأ ، فعلم سليمان أنها رشوة تريد ان ترشي نبي الله وهل سليمان عليه السلام يرشى ؟ فقال وهو قضبان " فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ " فقال للرسول ارجع بأموالك الى بلقيس ، وجمع الملأ وجيشه وهو قضبان ليستشيرهم ، فقال لهم من الذي يأتيني بعرشها اريده ان يكون بين يدي الأن اريد هذا العرش الذي وصفه الهدهد من يأتيني بعرشها هذه المرأة تظن انها سترشيني وتوقفني عن دعوة الله من تظن نفسها ، فكرر وقال اريد احد ان يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني من الذي يقدر ؟ فقال عفريت من الجن انا اتيكم بعرشها قبل ان يأتيك نصف النهار لأن سليمان كان يبدأ من اول النهار ولا يقوم الا منتصف النهار " قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ " اعظم صفتين يتحلى بهم الأجير القوة والأمانة ، فستبطأ سليمان الامر ولم يرض من الفجر الى الظهر وقت طويل وزمن طويل اريد ان اقصر من هذا ، فقال احد له علم من الكتاب الله اعلم به من الجن او من الإنس لكن اعطاه الله علما ، قال يا سليمان إذا اردت عرش بلقيس فإنك ما تطرف عينك ما تغمض عينك او يذهب بصرك الى ابعد مكان ثم يرجع مرة أخرى إلا وترى عرشها امام عينك ، فقال سليمان لك ما اردت إفعل هذا ءأتني بعرشها قبل ان يرتد علي طرفي " قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ " فأغمض سليمان عينيه وفتحهما فإذا بعرش بلقيس امام عينيه ، لما رأه مستقر عنده قال سليمان " فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ " هذه نعمة من الله وهو إختبار لي هل اشكر الله عز وجل على هذه النعمة ، ثم قال لجنوده نكروا لها عرشها بدلوه اجعلوا الذي في الأعلى في الأسفل والذي في اليمين في اليسار نختبرها هل تعرف عرشها ، فلما وصلت بلقيس وأذعنت لسليمان عليه السلام فسألها هل هذا عرشك ؟ وكانت بلقيس زكية عاقلة ما قالت نعم ولا قالت لا قالت" قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ " كأنه عرشي لم تثبت ولم تنفي لعقلها ، ما الذي منع بلقيس ان تعبد الله ؟ لأنها كانت من قوم كافرين هذا هو السبب الذي صد بلقيس عن عبادة الله وإلا عقلها لدلها لوحده لعبادة الله عز وجل .

قال لها سليمان بعد أن عرفت عرشها الأن ادخلي قصري قصر سليمان عليه السلام ، فدخلت القصر وجدت فيه نهر يجري داخل القصر اي عظمة هذه اي خلق سخره الله عز وجل لسليمان وبنى هذا القصر ، فرأت النهر يجري فرفعت ثيابها لتدخل في النهر فقال لها سليمان وهو يبتسم يا بلقيس لا تكشفي عن ساقيك هذا النهر مغطى بالقوارير انه زجاج لا ترينه يا بلقيس فأمشي عليه " قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " فعجبت بلقيس التي كانت تظن عرشها اعظم عرش وقصرها اعظم قصر ، فذهبت وجلست مع سليمان عليه السلام وأخذ يعلمها دين الله ، علمها معنى التوحيد وان عبادة غير الله لا يجوز ، فعرفت بلقيس انها قد ظلمت نفسها " قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " آمنت بلقيس بالله وآمن قومها بالله عز وجل .
ظل سليمان عليه السلام يدعو لله عز وجل ويجاهد في سبيله ، في يوم من الأيام كان يستعرض الخيل امامه الصافنات الجياد السريعة التي يقاتل بها وقت العصر يستعرض الخيل وطال عليه الوقت حتى غابت الشمس ونسي ان يصلي لله عز وجل " إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ " ندم سليمان عليه السلام وأستغفر ربه ، فنادى سليمان جنوده وقال اتوني بالخيل كلها فقربها لله عز وجل وذبحها لله عز وجل وفرق لحومها لفقراء والمساكين " رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ " ذبح الخيول كلها لله عز وجل لماذا فعل هذا ؟ لأنه فاتته صلاة واحدة ، اي شئ يضيع علي الصلاة لا يستحق معي البقاء اي شئ يلهيني عن ذكر الله عز وجل لا يبقى معي لكنها هي الخيول التي يقاتل بها ويركب عليها ماذا سيفعل سليمان عليه السلام كيف سيسافر بعد اليوم كيف سيتفقد مملكته بعد ان ذبح الخيول ، ما قصة سليمان عليه السلام مع الريح وما قصته مع الجن والشياطين وكيف سخرت له وما الذي حصل بينه وبين الجن وكيف كانت تخدمه وما حكاية موت سليمان عليه السلام هذا ما سوف نعلمه وإياكم في الحلقة القادمة ان شاء الله كونوا معنا استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


لتحميل القصة كمقطع صوتي

0 التعليقات: