الجمعة، 3 فبراير، 2017

قصة سيدنا يونس عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحلقة السادسة عشر من قصص الأنبياء 




مرحبا بكم في مدونة الحكواتي ، في هذه الحلقة سنتحدث عن قصة نبي اسمه يونس بن متى وسمي بذو النون ، والنون هو الحوت وسمي ايضا في القرأن بصاحب الحوت ، ارسله الله عز وجل الى مدينة تسمى يينوى في محافظة الموصل الى اليوم هذه المدينة موجودة اكثر من مئة الف انسان لا يؤمنون بالله عز وجل فأرسل الله لهم هذا النبي الذي يسمى يونس عليه السلام يدعوهم الى الله عز وجل والى التوحيد ان يعبدوا الله مالكم من اله غيره ، فهل استجاب احد ؟ ظل سنوات يدعوهم لم يستجب منعم احد قط لا رجل لا امرأة ، واستهزؤا بيونس وسخروا منه "كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ﴿52﴾ أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ  " كلهم اجمعوا على السخرية بيونس عليه السلام والاستهزاء ، لكنه دعاهم وصبر ما ترك فردا الا ودعاه الى التوحيد ، ولكنهم اصروا على الكفر بالله وعاندوا واستكبروا .
الله عز وجل اوحى الى يونس بعد ان دعاهم الى الله عز وجل اوحى اليه ان قومك لن يعيشوا بغير عذاب بعد ثلاثة ايام اذا لم يؤمنوا بالله عز وجل ، اما ان يؤمنوا او نعذبهم "وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون"فجاء يونس الى قومه وذكرهم بالله ، وقال لهم يا قوم امهلكم الله عز وجل ثلاثة ليام اما ان تؤمنوا بالله او ان يحل بكم ما حل بالأ قوام الذين قبلكم ، اما ان تؤمنوا بالله او ينزل عليكم عذاب يهلككم جميعا ،  ومع هذا استكبروا وعاندوا ، وقالوا اصنع ما صنعت يا يونس فإننا لن نؤمن بك ولن نصدقك ، في هذه اللحظة قضب يونس من قومه وايس من هدايتهم وخرج مغضب عليهم واسف على ما سيحل علبهم من عذاب .
لما خرج يونس عليه السلام قضب على قومه واسفا عليهم ، شعر قومه بالندم  كأن العذاب سيأتي لهم ويحل بعم وان وعد الله حق وانهم بعد ثلاثة ابام سيهلكون فأحسوا بالندم والتوبة ،وجأروا الى الله عز وجل ، فصلوا الحيوانات عن اولادها فعلا صياحها خرج الناس من بيوتهم يجأرون الى الله عز وجل ، في يينوى الكل يبكي الكل يستغيث بربه ، الكل يدعي الله عز وجل حتى لا ينزل العذاب "أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ" ليس لهم غير الله عز وجل ، لم يشعر يونس بذلك خرج من قومه وهو غضبان عليهم ، لكنهم كلهم امنوا بالله عز وجل واحسوا بالندم وتابوا فكشف الله عنهم العذاب ، لن تؤمن قرية كما امن قوم يونس عليه السلام " فلولا قرية امنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما امنوا كشفنا عنهم عذاب الخذي في الحياة الدنيا ومتعناهم الى حين " رفع البلاء ولم ينزل العذاب وقبل الله عز وجل توبتهم . 
خرج يونس عليه السلام من قومه غاضب عليهم واسف عليهم كيف لم يؤمنوا به ، وهو دعاهم وذكرهم بالله عز وجل ، خرج من يينوى متجه الى البحر ليهاجر في الله عز وجل ، ليبلغ دين الله عز وجل ، استعجل يونس عليه السلام على قومه ، ذهب فركب سفينة ، هذه السفينة امتلأت بالناس والبضائع ، ركب معهم يونس عليه السلام ، ودخل يجوب البحر ، دخل البحر معهم فحل الظلام ، بدأت الامواج تتلاطم والرياح تشتد والسفينة تهتز ، بدأ الناس يصيحون ويبكون  ماذا يحدث ، ان السفينة ستغرق بأهلها ، خافوا وفزعوا ومنهم نبي الله يونس عليه السلام " وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحونِ  " اشتدت الامواج والرياح والسفينة تهتز وتتمايل ، بدأوا يرمون البضائع لكنها ما زالت ستغرق في البحر ، قالوا اذا لا بد ان نضحي ببعض الناس لكي ينجي الاخرون ، قالوا لا بد ان نلقي واحد تلو الاخر في البحر ، في ظلام الليل وحيتان تجوب البحر من يجروء ان يرمي نفسه إلا من يريد هلاكها ، قالوا لا بد ان ينزل احدنا ،  لم يرض احد ان ينزل من السفينة ويلقي بنفسه الى الارض ، قالوا اذا لا بد لنا من قرعة فمن وقعت عليه يبدأ بالنزول فالثاني فالثالث فالرابع حتى تنجو السفينة بأهلها ، فإذا بالقرعة واحد تلو الاخر ، حتى وصلت القرعة الى يونس عليه السلام فوقعت القرعة عليه ، علم يونس انه المقصود ، بدأ بالإستعداد لإلقاء نفسه ، فقالوا له يا يونس اصبر ، وجدوه رجل صالح وصاحب خلق سمح ، قالوا له اصبر نريد ان نعيد القرعة مرة اخرى ، فإذا بالقرعة مرة اخرى تقع على يونس عليه السلام ، هذا صعب بل يكاد مستحل اصلا ، وقع في تلك الايام في اليوم الذي كان يونس في سفينة ، هاج البحر ليس لشئ ، لكن لأن يونس عليه السلام ركب في السفينة الخطأ في الوقت الخطأ في اللحظة الخطأ ، وخرج من قومه في ساعة خاطئة ، وعادوا القرعة المرة الثانية وعادوها مرة اخرى وفعلا وقعت على يونس في المرة الثالثة ايضا ، نزع يونس عليه السلام ملابسه ورما نفسه في البحر في ظلمة الليل "فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ " ثم اوحى الله عز وجل في ذلك الظلام في تلك اللحظة ان تسكن هذه الامواج وتقف هذه الرياح وتنجو هذه السفينة بأهلها ، اما يونس عليه السلام اوحى عز وجل لحوت كان ينتظر في البحر ، ان اذهب الى يونس فألتقمه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما "فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ " فإذا بيونس عليع السلام في بطن الحوت في ظلمة الحوت ، ظن انه قد مات ، فإذا به يتحرك داخل بطن الحوت ، فلما علم انه ما زال حيا ، سجد لله عز وجل في بطن الحوت ، قال ربي سجدت لك في مكان لم يسجد احد مثله ، لم يسجد احد من البشر في هذا المكان "وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ  " ظن يونس عليه السلام ان الله عز وجل لن يضيق عليه ، فإذا به في ظلمة الحوت يسمع صوتا ، ما هذا الصوت يا رب وانا في قاع البحر ؟ سمع صوتا غريبا صوتا عجيبا ، قال له الله عز وجل هذا تسبيح الاسماك لربها " وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ " في هذه اللحظة قال يونس عليه السلام لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين  ، اعترف يونس بخطأه بتقصيره وانه استعجل على قومه ، ندم يونس عليه السلام وكان رجاعا الى الله عز وجل وكان كثير التسبيح ، قال لا اله الا الله في بطن الحوت في ظلمات ثلات في ظلمة حوت وبحر وليل ، وصعدت الكلمات واخترقت السماء الدنيا ثم السماء الثانية حتى وصلت هذه الكلمات  الملائكة فسمعتها عند ربها ، فقال الملائكة يارب صوت نألفه الصوت نعرفه لكن المكان لا نألفه غريب ، فقال الله عز وجل للملائكة الا تعرفون هذا الصوت ؟ قالوا لا نعرفه ، قال هذا صوت يونس بن متى ، قالوا يا رب الن تنجيه ؟ قال بلى سأنجيه " فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ " .
ظل يونس عليه السلام في بطن الحوت لا يذكر الا الله عز وجل ، هكذا اهل الايمان اذا ضاقط عليهم الارض اذا كانوا في كرب اذا لا يذكروا الا الله عز وجل اما يونس عليه السلام في الحوت وقبل الحوت هو طوال حياته لا يذكر غير الله عز وجل "    فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" كان من  الذاكرين كان من العابدين لولا انه كان هكذا في بطن الحوت وقبل الحوت لظل في بطن الحوت الى ان تقوم الساعة ، المؤمن طوال الوقت لا يذكر الا الله عز وجل لان الذكر يطمئن القلب " أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ " ، 
استمر يونس عليه السلام ، ربما كان النفس يهلكه ، ربما كان الجوع يحرقه استمر في ذكر الله عز وجل ، حتى اذن له الله عز وجل بالفرج ، اي فرج وهو في بطن الحوت ؟ اوحى الله عز وجل الى الحوت الذي ابتلع يونس عليه السلام ان الفظ يونس الى شاطئ البحر ، فلفظ الحوت يونس عليه السلام الى شاطئ البحر . سقط يونس عليه السلام على شاطئ البحر وهو سقيم ، يقولون كان جلده على عظمه ، ضعف جسده رق جلده صار سقيما " فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ  " نجاه الرب عز وجل لانه كان من العابدين والذاكرين  ، لا ندري كم لبث في بطن الحوت " فنجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين " فنجيناه من الظلمات الثلاث ، سقط على شاطئ البحر  والشمس على رأسه ، ربما تقتله الشمس ، وربما يهلكه المرض وربما الجوع يقتله ، ماذا سيفعل الان ؟ كيف سينجو يونس عليه السلام ؟ فأنبت الله على راسه شجرة كاملة ، انها شجرة اليقطين ، التي تسمى عندنا اليوم القرع ، لان اوراقها كبيرة فيستظل بظلها ولان فيها ثمرة يأكل منها تقوي جسده ، فأخذ يونس عليه السلام يأكل منها وتأتي عليه غزالة كل يوم يشرب من لبنها  ، يأكل اليقطين ويشرب من اللبن ويستظل ويحفظه الله عز وجل "وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ" " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ  
 لما حصل كل ذلك ليونس عليه السلام ؟ لان الله عز وجل اؤاد ان يعلم يونس عليه السلام امرا ، يا يونس ارجع الى قومك مرة اخرى ، قال لم اجع اليهم ولم يستجيبوا لي والعذاب قد نزل  ؟. رجع يونس الى قومه فوجد القرية كلها امنوا بالله عز وجل ، مئة الف او يزيدون "فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ" . الى هنا طويت صفحة من قصص الانبياء ، في الحلقة القادمة سنتحدث عن حقبة كبيرة من قصص الانبياء قصة نبي اسمه موسى عليه السلام هذا موضوع حديثنا ان شاء الله ........




 لتحميلها كمقطع صوتي 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 لتحميل او قراءة قصة أخرى من قصص الأنبياء 


ارجو ان تنال إعجابكم .. وشير للخير ..

ودمتم في رعاية الله 

0 التعليقات: