الأربعاء، 8 فبراير، 2017

موسى عليه السلام - الحلقة الاولى -

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة السابعة عشر من قصص الانبياء 




نذكر في قصة يوسف عليه السلام لما نجاه الله عز وجل اسطلح مع اخوانه الاحد عشر جاء بهم مع ابوهم يعقوب عليه السلام من فلسطين الى مصر وعاش معهم في مصر وظل سنوات طويلة يعيش ابناء يعقوب في مصر ، ويعقوب يسمى اسرائيل ، واولاده يسمون بنو اسرائيل ، فعاشو في مصر ولن يكونوا من اهلها ، وكانوا عزيزين في مصر  لان يوسف عليه السلام حكم فيها ، وكانوا اهل مصر الاصليون ومن جاءوا من بعدهم وسموا بالفراعنة ، صارت بينهم حروب وبين بني اسرائيل ، فقد حسدوا بني اسرائيل ابناء يعقوب ومن جاء من زرباتهم ، وصارت بينهم حروب ومعارك ، ظلت هذه المعارك حتى غلب الفراعنة بنو اسرائيل ، وقتلوهم وسفكوا دمائهم وكان في ذلك الزمان كل حاكم في مصر يسمى فرعون ، واستعبد الفراعنة بني اسرائيل ، حتى جاء فرعون شديد الظلم  شديد القهر شديد البطش سماه الله عز وجل "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ " كان يستضعف بني اسرائيل وجعل منهم عبيدا وجعل منهم خدما مستضعفين يذلهم ، فرعون هذا في ليلة من الليالي رأى في ليله رؤيا افزعته ، رأى في المنام ان نارا تخرج من بيت المقدس تأتي هذه النار الى مصر وتحرق كل بيوت الفراعنة والقبط وتترك بني اسرائيل على حالهم ، ثم ذهب الى الكهان الى العرافين فجمعهم في مجلسه ، وقص عليهم الرؤيا التي افزعت هذا الملك الظالم الذي كان يقول للناس انا ربكم الاعلى وتفزعه رؤيا ، سبحان الله ما الذي يفزع هذا الرجل الضعيف الذي زعم انه ربهم الذي يقول للناس انا ربكم الاعلى وكان يقول لهم هذه الانهار تجري من تحتي ويقول ايضا اليس لي ملك مصر وكان يدعي الربوبية ، فجمع الكهان والسحرة ومفسرين الرؤى وقص عليهم رؤياه واجمعوا على  ان هناك صبي سيولد من بني اسرائيل وهذا الغلام سيكون هلاكك يا فرعون على يديه وليس هذا فقط بل هذا الغلام سيتنعم بنعيمك يا فرعون سوف يتربى بعزك وسيكون هلاكك على يديه ، فقال فرعون ماذا افعل ؟ فجمع الناس والحاشية وسألهم ، فوصل الى قرار وقال اقتل كل اطفال بني اسرائيل كل الغلمان الذكور سوف اقتلهم واذبحهم  وفعلا ارسل جنوده في الارض اي غلام من بني اسرائيل ذبحوه " إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ " ترك النساء وذبح الاولاد ، فجاءه الوزراء وقالو له ان ذبحت كل الاولاد فمن يخدمنا ؟ من نستعبد ؟ سوف يفنى بنو اسرائيل فتوصل الى قرار يزبحهم سنة ويتركهم سنة ، فكان في السنة التي يترك فيها الاطفال ولد غلام اسمه هارون ، سوف يكون نبيا ، وفي السنة التي يقتل فيها الاطفال حملت ام موسى عليها السلام وسوف تلده في تلك السنة التي يقتل فيها الاطفال من بني اسرائيل .
ام موسى لما ولدت موسى عليه السلام خافت ان يأتي جنود فرعون فيقتلوه ، فأوحى الله عز وجل الى ام موسى عليها السلام ان اصنعي صندوقا صغيرا من خشب وضعي فيه هذا الغلام الرضيع فاذا خفتي عليه فأدفعيه في اليم ، قيل هو نهر النيل ، ادفعيه في النهر وتوكلي على الله عز وجل واذا بأم موسى تضع الغلام " وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي " هذا الغلام سيرجع اليك في يوم من الايام ، بل سيكون رسولا من الرسل " ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ " ، فوصل الغلام  بأمر الله عز وجل   وهو يجري في النهر الى قصر فرعون بنفسه ، فوجده الجواد اخذن هذا الصندوق وفتحنه ووجدن فيه غلام صغير رضيع ، اخذنه الى قصر فرعون ، علم فرعون انه من بني اسرائيل فقال اقتلوه ، فتدخلت زوجة فرعون وكانت طيبة القلب وقالت لهم " لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا " فقال لها فرعون لم لا نقتله ؟ قالت قرة عين لي ولك ، قال لا بل لكي انتي فقط  " وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ  " لا يعلم فرعون وجنوده من الذي ارسل اليهم ، انه هو الذي يبحق عليه فرعون ، انه الذي من اجله قتل اطفال القوم وسفك الدماء ، ارسله الله عز وجل   لك يا فرعون .
اصاب ام موسى عليها السلام الهم والغم كيف القت برضيعها في اليم ؟ كيف تركته هكذا ؟ كادت ان تخرج بين الناس وتكشف الامر كله وتخبر الناس ان رضيعها قد القت به في اليم فأبحثوا عنه ، كادت ان تكشف الامر كله لولا ان الله عز وجل ثبت ام موسى "  وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " . فقالت لأخت موسى عليه السلام ، اذهبي وابحثي عن موسى علك تجديه في مكان ما ، ما تدري ام موسى ان الله عز وجل ارسله باليم الى قصر فرعون نفسه لم تكن تعلم ، فخرجت اخت موسى عليه السلام تبحث اخيها علها تجده في مكان ما ، تبحث وتسأل وتقص اثره ، فإذا بها تجده في قصر فرعون نفسه ، تجمع الناس حول موسى عليه السلام وهو رضيع ، كل امرأة تريد ان ترضعه لكنه لا يقبل الرضاع من اي امرأة ، فإذا بقصؤ فرعون ينادي مناديهم في الاسواق ان من ارادت ترضع طفلا في قصر فرعون فالتتقدم فإن لها مالا كثيرا وفيرا ، فتقدم المرضعات الى قصر فرعون يريدون ان يرضعون هذا الرضيع " وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ " كل مرضعة تتقدم لترضعه هو لا يقبل ان يرضع منها ، لم يقبل ان يرضع من اي امرأة ، كاد ان يموت هذا الغلام  ، ماذا ستفعل امرأة فرعون ؟ وبين يديها صبي سيهلك لم يقبل ان يرضع من احد ، في هذه اللحظة دخلت اخت موسى عليه السلام فقالت لكل من في القصر : هل ادلكم على اهل بيت يرضعن هذا الطفل ؟وهم له امينون ناصحون ومخلصون  "  فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ   " قالت زوجة فرعون ءأتنا بمن يرضع هذا الغلام فإننا سنأتيه المال الوفير ، فإذا بأخته نذهب مسرعة الى ام موسى ، قالت يا اماه اسرعي فإن موسى اخي وجدته في قصر فرعون ولم يقبل ان يرضع من اي مرضعة ، فأذهبي الى القصر ربما يرضع منك يا اما ، فذهبت ام موسى الى القصر ، وقد تجمعت الراضعات يريدون ارضاعه ولم يقبل موسى عليه السلام ، فأقبلت ام موسى عليه السلام ووجدت ابنها يبكي ، ابنها الذي ظنت انه مات ، وغرق في النهر ، وحمل اارضيع اليها وما ظن احد انه سيرضع منها ، فلما اقترب الرضيع منها ، فإذا به يرضع منها " فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ  " ارجع الله الرضيع الى امه وعدا عليه واوفا بعده لأم موسى .
موسى عليه السلام يتربى في قصر فرعون ، منذ ولادته الى ان صار شابا قويا ، العجيب ان موسى نبي الله الذي ملء قلبه بالإيمان يتربى في قصر ملء بالكفر والنكران ، سبحان الذي يخرج الحي من الميت ، ولما كبر موسى عليه السلام واستوى وصار قوي الجسم والبنية ، اعطاه الله عز وجل حكما وعلما " وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا  " فهو من بني اسرائيل صحيح انه تربى في قصر فرعون لكن الكل يعلم انه من بني اسرائيل لكن له قدر ومكانة في قصر فرعون ، امه لم تنقطع عنه ابدا ظلت معه ترضعه وتربيه طوال فترة صغره ، كبر موسى عليه السلام واتاه الله حكما وعلما ، وهو على دين يعقوب عليه السلام ، خرج مسى عليه السلام في وقت الظهيرة والناس قائلون في بيوتهم خرج ودخل الى المدينة ووجد رجلا يتقاتل مع رجل آخر ، الذي يضرب قبطي من قوم فرعون يضرب رجلا من بني اسرائيل وكان ضعيفا ، فأخذ هذا الرجل يستغيث ايها الناس انقذوني انجدوني ولا احد في المدينة ، فإذا بموسى عليه السلام يسرع الى الصوت ، وموسى عليه السلام عنده انصر اخاك ظالما او مظلوما ، فذهب اليه ووجده يضرب ويعذب وهذا القبطي يريد ان يقتله " وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنشِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ " شيعته يعني من بني اسرائيل من قوم موسى عليه السلام ، فناده يا موسى ادركني وكان موسى عليه السلام رجلا قويا ، فأسرع موسى الى هذا الاسرائيلي يريد ان ينقذه ، فضرب ذلك الرجل القبطي ضربة واحدة فإذا بالرجل يسقط على الارض ، فنظر اليه موسى عليه السلام ويحركه ، والاسرائيلي خائف ، فإذا القبطي مات من ضربة واحدة " فوكذه موسى فقضى عليه " فلما رأه موسى عليه السلام ميتا قتيلا بخطأ ارتكبه موسى عليه السلام ، لم يقصد قتله لكنه ضربه ليبعده عن الرجل الضعيف المسكين فمات من ضربه واحدة "قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ " وترك هذا الرجل قتيلا اما الاسرائيلي فهرب اما موسى عليه السلام جلس لوحده يستغفر ربه عز وجل " قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " واذا بالناس يتنقلون الخبر رجل مقتول في هذا المكان جاء الجند والعساكر رجال الامن قد وصلوا ، ما الذي حصل ؟ جريمة قتل ، تجمع الناس جاء الحرس فإذا بهم يرون المصيبة الكبرى ، رجل من قوم فرعون مقتول ، رجل من الناس الذين هم في الطبقة العليا ، لاول مرة يقتل رجل من قوم فرعون ، يقتل من بني اسرائيل عادي كل يوم يذبحون اصلا ، لكن رجل من قوم فرعون جريمة ، فإذا بفرعون يصدر الاوامر ابحثوا عن القاتل ، يتجولون يبحثون في كل مكان عن قاتل هذا الرجل ، رجل يتجرأ فيقتل قبطيا من قوم فرعون ، من هذا ؟ يا ويله ، فأنتشر الخبر بين الناس ، وموسى عليه السلام كان خائفا لم يكن يقصد ان يقتله ان اخبرهم ذبحوه وقتلوه " فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ" موسى عليه السلام لما اصبح الصباح خرج خائفا يترقب يلتفت يمنة ويسرى ، ربما علم به احد ربما يقبض عليه الان ، كان يعلم به فقط ذاك الرجل الاسرائيلي الذي دافع عنه موسى عليه السلام "  فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ" نفس الرجل من بني اسرائيل عمل مشكلة اخرى يتصارع مع رجل اخر من القبض وإذا موسى عليه السلام ينظر اليه ، فأخذ ينادي موسى عليه السلام لانه انقذه بالأمس فاليوم سينجدني ايضا ، فلما وصل موسى عليه السلام والناس ينظرون فقال للرجل وهو يضرب من قبل القبطي " قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ " انت رجل ظالم كل يوم تصنع لك مشكلة انت رجل فيك شئ انك لقوي مبين نصحه موسى عليه السلام على فعله وعلى صنعه ، ثم تقدم موسى قوي الجسد ، اراد موسى موسى ان ينقده مرة اخرى لأنه كان مظلوما ، لكن القبطي ظن ان موسى سيأتي اليه فيضربه هو ، ما علم ان موسى عليه السلام لا يظلم احد ، فتقدم موسى عليه السلام فإذا بالرجل من بني اسرائيل خاف ان يأتي اليه موسى فيضربه ، فسرخ الرجل فيقول اتريد ان تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ، التفت موسى يمنة ويسرى سمع الناس ان موسى قتل ذاك الرجل والان يريد ان يقتلني، موسى ما كان يريد ان يقتلك ، فهرب موسى عليه السلام ، اخذت الجند تبحث عنه فجاءه رجل فقال يا موسى ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك " إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ  " وفعلا خرج موسى عليه السلام "  فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ  " خرج موسى عليه السلام من مصر متوجها الى مدين ، هل قبض عليه جنود فرعون ، ما الذي حصل ؟ ما الذي رأى في مدين ؟ وما قصة الفتاتين ؟ وما الذي رأه عندهما ؟ وماذا حصل وهو عائد الى مصر ؟ هذا كله سنعلمه في الحلقة القادمة ان شاء الله ....


لتحميل القصة كمقطع صوتي 






0 التعليقات: